فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 394

وأذكر أنني ذهبت للعمرة بصحبة الوالدة والأهل وبعض الإخوة؛ فمررنا بالطائف _ وكان موجودًا به في ذلك الوقت _ فعرجنا على منزل سماحة الشيخ قبيل المغرب، فخرج يتهادى مع من يقوده إلى المسجد، فقابلته، وسلمت عليه، فألح بالعشاء، والمبيت، والإفطار غدًا، والغداء، وقال: بعد ذلك لكم أن تذهبوا؛ فصرت أعتذر منه، وهو يلح؛ وقال: عندنا مكان خاص بالأهل؛ فقلت له: سنذهب إلى مكة، وبعد العمرة والاستقرار في مكة نَقْدُم عليك مرة أخرى.

فقال: يعني ما فيه فائدة؟ فقلت: الأمر كما ترون، فأخرج من جيبه مسواكًا جديدًا وقال: اللهم اهدنا فيمن هديت إذًا خذ هذا المسواك؛ فأخذته، والسرور يملأ قلبي بتلك النفس الرضية، وتلك الهدية التي تعدل في معناها كل هدية.

خامسًا: ثباته وشجاعته: سماحة الشيخ معروف بالثبات وقوة القلب، والشجاعة الأدبية؛ فهو معروف بقول الحق، والصدق، ولا يُعْلَم أنه اهتز، أو توقف عن إنكار منكر؛ لكونه صدر من فلان أو فلان.

بل ينكر المنكر على أي أحد، ولكن بالأساليب الحكيمة، الناجعة، الناجحة، الموافقة لما جاء في الشرع المطهر.

ثم إنه إذا تبين له الحق لم يحد عنه قيد أنملة، وإذا تبين له من خلال النظر في الأدلة خلاف ما يرى رجع عما كان عليه دونما تحرج.

وسماحته معروف برباطة الجأش، وقوة الشكيمة؛ فقد تمر به فتن عظيمة، ومصائب عامة وخاصة؛ فلا يظهر عليه جزع، أو خور، أو ذعر، وإنما يقابلها بالثبات، والصبر، والرضا، والاحتساب، والاستعانة بالله، فهذا دأبه في سرائه وضرائه؛ حيث يلزم الاعتدال، واستواء الطرائق.

وربما وقع عليه حادث في السيارة التي تُقِلُّه، فتهتز السيارة، ويحصل بها بعض الضرر وهو ثابت لا يزيد على الدعاء، وحَمْدِ الله على السلامة، وقول: ماذا حصل، وبعد ذلك يستمر في الاستماع لما يُقْرأُ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت