فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 394

ومرة دخل في مجلس داخل بيته لأداء السنة الراتبة للمغرب، ولما كَبَّر ودخل في الصلاة جاء أحد المرافقين لسماحته، وفتح النور فانفجرت إحدى الثريات وصدر منها صوت شديد، وتطاير منها شرر، فلم يتغير، ولم يتحرك، وبعد فراغه من الصلاة، وإتيانه ببعض الأدعية والأذكار قال: ما هذا الصوت؟ ولم يزد على ذلك.

وفي أزمة الخليج أيام كانت الصواريخ العراقية تصل إلى الرياض أحيانًا كان الناس يصابون بالرعب إذا سمعوا أصوات الصفارة المنذرة.

أما سماحته فهو على حاله، ودروسُه على حالها، وثقته بالله لا تتضعضع.

بل إن كثيرًا من الطلاب يقولون: إننا نشعر بالأمان والطمأنينة إذا حضرنا درسه.

ولما اشتعل الحريق الكبير في منى، عام 1417هـ أصاب الناس ما أصابهم، من الذعر والخوف.

أما سماحة الشيخ×فشرع بالحوقلة، والدعاء، ولما صلى الظهر، قنت، وسأل الله أن يكفي المسلمين شر هذا الحريق.

فهذه هي حاله في شتى أطواره، يصدق عليه قول القائل:

قد عشت في الدهر أطوارًا على طُرُقٍ ... شتى فصادفت منه اللِّيْنَ والبشعا

كُلًا بلوت فلا النعماء تُبْطِرُني ... ولا تَخَشَّعْتُ من لأوائها جزعا

لا يملأ الهول قلبي قبل وقعته ... ولا أضيق به ذرعًا إذا وقعا

ومن ثباته وشجاعته ورباطة جأشه أنه يتكلم في المحافل وأمام الناس كبارهم وصغارهم فلا تقيِّده حبسة، ولا يهوله عظمة من أمامه، بل يتكلم بكل طمأنينة، وراحة، وسكينة.

ومن شجاعته وقوته في الحق أنه ينكر المنكر، ويبين الحق، ويرد على من أخطأ كائنًا من كان.

والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، وهذا الأمر معروف عن سماحة الشيخ في مقتبل عمره، وبعد أن طعن في السن.

ومن الأمثلة على ذلك أنه لما نشرت صحيفة الجيش السورية كلامًا كفريًا، يتضمن إنكار وجود الله _ سبحانه وتعالى _ كتب سماحة الشيخ للرئيس السوري آنذاك، وهو نور الدين الأتاسي، وبين له الحكم في ذلك، وأن الواجب التوبة، وإعلانها في الصحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت