8_ ومن النماذج على دعابة سماحة الشيخ أنه كان قبل وفاته بعام واحد مدعوًا عند الشيخ محمد الموسى، بمناسبة سكناه بيته الجديد، وكان المجلس مليئًا بالمشايخ وطلاب العلم، وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبدالعزيز × وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن جبرين، وصاحب الفضيلة الشيخ عبدالله الفنتوخ، وصاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز السدحان وجمع من المشايخ من الزلفي.
وكان سماحة الشيخ يعمر المجلس بالفوائد، والإجابة على الأسئلة، وحصل أنَّ حديثًا طويلًا دار حول الرقية، وتلبس الجني بالإنسي.
ومما دار في ذلك المجلس أن الشيخ عبدالعزيز السدحان ذكر أنه ورد في ترجمة أحمد بن نصر الخزاعي × أنه رقى رجلًا فيه مس من الجن، فتكلمت على لسانه جنية، فقالت لأحمد بن نصر: يا شيخ لن أخرج من هذا الرجل حتى يدع القول بخلق القرآن.
فتبسم سماحته × وقال: ما شاء الله، هذه جنية سنية، هذه من أهل السنة والجماعة.
ثالثًا: ذوقه المرهف، وأدبه الجم: سماحة الشيخ ذو نفس شفافة مرهفة، وأدب جم رفيع، وقد مر شيء من ذلك عند الحديث عن صفاته، فهو × لا يجرح شعور أحد، ولا يواجه الناس بما يكرهون، كما أن أدبه لا يفارقه سواء في بيته مع أهله، أو مع موظفيه، أو مع زائريه، أو مراجعيه، أو مع من يتحدث معه عبر الهاتف، وسواء كان ذلك في السفر أو الحضر، أو حالة الصحة أو المرض وإليك طرفًا ونماذج من هذا القبيل:
1_ من ذوقه ورهافة حسه أنه إذا شعر بضيق من يعمل معه حاول إيناسه ومباسطته _كما مر_.
2_ ما ذكره الشيخ محمد الموسى قائلًا: =إذا دخل عليه أحد وهو على موعد قراءة مخصص لي، أو للدكتور محمد الشويعر أو غيرنا فإن الشيخ يرغب في استقبال الآتي وإكرامه، ولا يرغب_في الوقت نفسه_أن يضيع الوقت المخصص لي أو لغيري، لذا فإنني أراه يتحفز لا يدري ماذا يصنع؛ لأنه يريد أن يشعرني بأن الوقت لي، ولا يريد أن يؤخذ إلا بإذني أو إذن غيري ممن خصص له الوقت.