7_ ومما يذكر في ذلك _ أيضًا _ أن سماحته كان كثيرًا ما يمازح الشيخ عبدالرحمن بن حمد بن دايل، والشيخ عبدالرحمن × من قدامى كتاب سماحة الشيخ وممن له باع طويل في تحرير قضايا الطلاق، وهو معروف بسرعة إنجاز الأعمال، وضبطها، وكان مع سماحة الشيخ في المدينة، وهو المسؤول عن الأوراق التي ترد إلى بيت سماحته ورودًا وصدورًا، وكان يعمل مع سماحته جل أوقاته، وهو محبٌّ للخير، وذو همة عالية، وإتقان للعمل _ كما مر ذكره _.
وكان يُعِدُّ الفتاوى على معاملات الطلاق، باسم سماحة الشيخ، ويندر أن يجد سماحته فيها نقصًا، أو خطأً.
وهو لا يرافق سماحة الشيخ إذا سافر إلى مكة أو الطائف، بل يمكث في الرياض يستقبل معاملات الطلاق التي ترد إلى مكتب الرياض، ويعد عليها، ثم يرسلها إلى سماحته في مكة أو الطائف.
وفي بعض الأحيان يرسل ثلاثين معاملة أو أربعين، أو أكثر أو أقل، وتوزع بين الموظفين لقراءتها؛ فإذا جاء وقت عرضها قال سماحة الشيخ: أبو حمد ضابط لعمله، ثم قال: ممازحًا، ولو، نختبر أبا حمد، اقرؤا ماكتبه، فإذا قرؤوه وإذا هو في غاية الضبط والإتقان.
وكان الشيخ عبدالرحمن يتصل بسماحة الشيخ، أو يقابله، ويبدأ بسرد الأعمال، وقراءة القضايا بكل نشاط وهمة، فإذا رآه سماحة الشيخ هكذا قال: يا أبا حمد! ألا تريد أن تتزوج؟ فيقول الشيخ عبدالرحمن: يا سماحة الشيخ أنا في وادٍ وأنت في وادٍ، أين أنا والزواج، فيقول سماحة الشيخ مداعبًا: وسع صدرك، وسع صدرك.
ويقول الشيخ عبدالرحمن بن دايل: إذا أجريت اللازم على معاملة ما، ثم قرأتها على سماحته، وأعجبه ما قرىء عليه، قال: قالون، قالون، يعني: جيد؛ بالفارسية.