وأنتم تعلمون أن الصديق الأكبر في قضية الإفك التي أنزل الله فيها القرآن، حلف لا يصل مسطح بن أثاثة؛ لأنه كان من الخائضين في الإفك، فأنزل الله _تعالى_: [وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) ] النور، فلما نزلت، قال أبو بكر: بلى، أحب أن يغفر الله لي، فأعاد إلى مسطح النفقة التي كان ينفق.
ومع ما ذكر من العفو والإحسان، وأمثاله، وأضعافه، والجهاد على ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة أمر لا بد منه، [فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ (56) ] المائدة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا+ (1) .
قال ابن عبدالهادي × في معرض حديثه عن وفاة شيخ الإسلام ابن تيمية×: =ثم إن الشيخ _ رحمه الله تعالى _ بقي مقيمًا بالقلعة سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا، ثم توفي إلى رحمة الله ورضوانه، وما برح في هذه المدة مكبًا على العبادة، والتلاوة، وتصنيف الكتب، والرد على المخالفين.
(1) _ العقود الدرية ص 202_207.