فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 394

أعيش وملءُ الصدرِ وحْشَةُ مُتْرَفٍ ... رَمَتْهُ يَدُ الأقدارِ في فَلَواتِ (1)

6_ وهذه قصيدة عنوانها (مساعي الورى شتى) ، قالها مهنئًا صديقه العلامة ابن عاشور عند ولايته التدريس في جامع الزيتونة بتونس سنة 1323 هـ:

مساعي الورى شتى وكلٌّ له مرمى ... ومسعى ابن عاشورٍ له الأمد الأسمى

فتى آنس الآداب أول نشئهِ ... فكانت له رُوحًا وكان لها جسما

وما أدبُ الإنسانِ إلا عوائد ... تخط له في لوح إحساسه رسما

فتى شب في مهد النعيم ولم تنل ... زخارفه من عزمه المنتضى ثلما (2)

وفي بهجة الدنيا وخضرة عيشها ... غرور لباغي المجد إن لم يفق حزما

وشاد على التحقيق صرح علومه ... فما اسطاع أعداء النبوغ له هضما

ومن شد بالتفويض لله أزره ... ومد شباك الجد صاد بها النجما

وذي خطة التدريس توطئة لأن ... نراه وقسطاس الحقوق به يحمى (3)

رجاءٌ كرأي العين عند أولي الحجا ... يوافيه كالمعطوف بالفاء لا ثُمَّا (4)

بلونا حُلى الألفاظ في سلك نطقه ... فلم يَلْفِ صافي الذوق في عقدها جشما

وفي الناس مهذار تراه يلوكها ... بلهجته لوك المسومة اللجما

(1) _ معنى البيت يقول: إن حالي في بعدي عن هذين الصاحبين كحال رجل عاش في نعيم، ثم تحول عنه إلى صحراء جرداء لا نعيم فيها ولا خِصَب؛ فماذا ستكون حاله؟ إنها حال بؤس وشقاء.

ولو أنه عاش في أول أمره في شظف عيش لهان عليه الأمر؛ فحال هذا المترف الذي تقلب في النعيم ثم تحول عنه إلى الشقاء كحالي مع صاحبيَّ؛ فبينما أنا أعيش في أنس وسرور ونعيم بسبب قربي منهما، وأُنْسي بهما إذا بي بعيد عنهما، حزين لفراقهما.

وهذا تشبيه بديع رائع.

(2) _ يعني أن ابن عاشور عاش في بيت غنى وعزٍّ، ولم يثلم ذلك من عزيمته، ولم ينل من همته، وهذا دليل كمال ومروءة.

(3) _ يعني أن توليه للتدريس مؤذنة لأن يتولى القضاء.

(4) _ يعني أن هذا الرجاء قريب كالمعطوف بأداة العطف (الفاء) التي تفيد التعقيب لا بـ: (ثم) التي تفيد الترتيب والتراخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت