وكان إذا أحرم بالصلاة تكاد تنخلع القلوب؛ لهيبة إتيانه بتكبيرة الإحرام.
فإذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه، حتى يميله يمنة ويسرة+ (1) .
وقال الذهبي × في أثناء كلام في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية:
=بل يقول الحق المر الذي أداه إليه اجتهاده، وحدة ذهنه، وسعة دائرته في السنن والأقوال، مع ما اشتهر عنه من الورع، وكمال الفكرة، وسرعة الإدراك، والخوف من الله، والتعظيم لحرمات الله، فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقائع شامية ومصرية، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة، فينجيه الله؛ فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، قوي التوكل، ثابت الجأش، له أوراد وأذكار يدمنها بكيفية وجمعية.
وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء، ومن الجند والأمراء، ومن التجار والكبراء، وسائر العامة، تحبه؛ لأنه منتصب؛ لنفعهم ليلًا ونهارًا بلسانه، وقلمه+ (2) .
أما عن سمته وهديه وحسن خلقه فكان ضربًا من الخيال، وقد مر شيء من ذلك.
قال ابن القيم في معرض حديث له عن حسن الخلق، والعفو، ومقابلة الإساءة بالإحسان: =وما رأيت أحدًا أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام _قدَّس الله روحه_.
وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه.
وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم، وجئت يومًا مبشرًا له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوةً وأذىً له، فنهرني، وتنكر لي، واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله، فعزَّاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجونه فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، ونحو هذا الكلام، فسرُّوا به، ودعوا له، وعظموا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه+ (3) .
وقال ابن عبدالهادي ×: =وسمعت الشيخ تقي الدين × يذكر أن السلطان لما جلسا بالشباك أخرج من جيبه فتاوى لبعض الحاضرين في قتله، واستفتاه في قتل بعضهم.
(1) _ الأعلام العلية ص 38.
(2) _ العقود الدرية ص 109.
(3) _ مدارج السالكين 2/ 328_329.