رحم الله الشيخ عبد الرحمن السعدي، وجعل سيرته الطيبة وأعماله الصالحة في موازين حسناته، وأكثر من أمثاله الذين يزهدون في الدنيا ويبتغون ما عند الله+.
للشيخ عبدالرحمن السعدي مؤلفات كثيرة، وذلك في موضوعات شتى _ كما مر _.
وهذه المؤلفات مليئة بالنظرات الثاقبة، واللفتات البارعة، والاستنباطات الدقيقة التي تدل على ذكاء، وعبقرية، وسعة في الأفق، وتدبر للعواقب، ونظر في المقاصد العليا، والمصالح العامة.
كما أنها مليئة بالفوائد التربوية، والوصايا النافعة، والتجارب الناضجة، التي ربما لا تجد أكثرها في غير مؤلفاته ×.
وفيما يلي أمثلة من كتابات من بعض كتبه.
1_ قال × في قوله _ تعالى _: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا] النساء:77.
=كان المسلمون _ إذ كانوا بمكة _ مأمورين بالصلاة والزكاة, أي: مواساة الفقراء, لا الزكاة المعروفة, ذات النُّصُب والشروط؛ فإنها لم تفرض إلا بالمدينة, ولم يؤمروا بجهاد الأعداء, لعدة فوائد:
منها: أن من حكمة الباري _ تعالى _ أن يشرع لعباده الشرائع على وجه لا يشق عليهم; ويبدأ بالأهم, والأسهل فالأسهل.
ومنها: أنه لو فرض عليهم القتال _مع قلة عَدَدِهِم وعُدَدِهِم, وكثرة أعدائهم_ لأدى ذلك إلى اضمحلال الإسلام؛ فروعي جانب المصلحة العظمى على ما دونها, ولغير ذلك من الحِكَم.