=توطئة وتمهيد+
هو الإمام القدوة العلامة بقية السلف، وشيخ الإسلام، ومفتي المسلمين سماحة والدنا وشيخنا أبي عبدالله، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز×.
ذلك البحر الخِضَمُّ، والطود الأشم، الذي بَعُدَ صيتُه، وتناهى فضله، وكمل سؤدده.
ذلك الإمام الذي قل أن يوجد له نظير، وقل أن تند عنه خصلة من خصال الخير؛ فلقد جمع الله له من حميد الخلال، وكريم الخصال ما لم يجمع لغيره إلا في القليل النادر على مر الأزمان.
ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلَّت عن الحصر
علم في حلم، وحزم في عزم، وتواضع في شَمم، وغيرة على الحق لا تكفكفها رغبةٌ في مدحٍ، أو حذرٌ من ذم، ووضاءة أخلاق في متانة دين، وبراعة بيان في صدق يقين، وعزة نفس في سخاوة طبع، حتى لكأن البحتري يعنيه بقوله:
فلك الفضائل من فنون محاسنٍ ... بيضًا لأفراط الخلاف وشيما
جُمِعَتْ عليك وللأنام مفرقٌ ... منها فأفراد قُسِمْنَ وتوما
ما نال ليثُ الغابِ إلا بعضَها ... حتى رعى مُهَجَ النفوسِ جميما
شاركته في البأس ثم فَضُلْتَهُ ... بالجود محقوقًا بذاك زعيما
وإذا اجتمعت تلك الخصال في شخص ما_ فاعلم أن وراء ذلك عظمة؛ فانسج بعد ذلك من برود الثناء ما شئت دونما شطط، ثم أهدها لتلك العظمة الحقة.
ولئن كان أكثر العظماء يتوهج في مقتبل عمره، ثم يذوي بعد ذلك ويذبل_ فإن شيخنا × لا تطّرد هذه القاعدة في حقه.
(1) _ هذه الصفحات إنما هي خلاصة ميسرة لترجمة هذا الإمام؛ إذ رغبت ألا يخلو هذا الكتاب من ترجمة له، وأردت أن ألبي رغبة كثيرين ممن يودون تلخيص كتاب (جوانب من سيرة الإمام عبدالعزيز ابن باز) رواية الشيخ محمد الموسى مدير مكتب بيت سماحة الشيخ، وإعداد كاتب هذه الصفحات، ويقع في 657 صفحة، فمن أراد التفصيل في سيرة هذا الإمام فليرجع إلى الكتاب المذكور، وإلى كتاب (الرسائل المتبادلة بين الشيخ ابن باز والعلماء) إعداد: الشيخ محمد الموسى، ومحمد الحمد.