فأعانه يسر الجواب فإن يكن ... حقًا برفق الوصف في توقيعه
فالحمد والفضل العظيم لربنا ... شكرًا على محمودِ حُسْنِ صنيعه
إذ ما بنا من نعمة فَبِمَنِّه ... والخيرُ منه جميعه بهموعه
أو إن يكن خطأً فمني حيث إن ... لم أستطع متناولًا لرفيعه
فالنقصُ للإنسان وصف لازم ... إن كان يعرف نفسه بنخوعه
والحمد لله الرحيم بخلقه البـ ... ــرِّ الودود بعبده ومطيعه
وميسر الخطب العسير بلطفه ... من بَعْد منعته وبُعْدِ منيعه
ثم الصلاة على النبي وآله ... والمصطفين من الأنام جميعه
وعليهم التسليم منا دائمًا ... ما اهتز وجه الأرض بعد خشوعه (1)
لما كان شيخ الإسلام ابن تيمية × في السجن كان يكتب ويؤلف، ويجيب عن الأسئلة.
ومن ضمن ما أنشأه مكاتباتٌ كتبها إلى والدته، وإخوانه، وأحبابه.
وهذه المكاتبات تكشف عن جوانب البر، والمحبة، والصلة، والعفو، والصفح، والرضا، والحرص على تأليف القلوب، وجمع الكلمة إلى غير ذلك من المعاني السامية التي تنم عن نفس راضية، وهمة عالية، وديانة صادقة.
وفيما يلي نموذجان لتلك المكاتبات.
الأول: كتاب من الشيخ إلى والدته وغيرها:
يقول الحافظ ابن عبدالهادي ×: =وقد وقفت على عدة كتب بخط الشيخ، بعثها من مصر إلى والدته، وإلى أخيه لأمه: بدر الدين، وإلى غيرهما.
منها كتاب إلى والدته يقول فيه:
من أحمد بن تيمية إلى الوالدة السعيدة، أقر الله عينها بنعمه، وأسبغ عليها جزيل كرمه، وجعلها من خيار إمائه وخدمه.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، ونسأله أن يصلي على خاتم النبيين، وإمام المتقين محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
(1) _ انظر العقود الدرية ص 14_20.