في كل وقت والطعام فإنما ... يحتاجه في وقت شدة جوعه
وهو السبيل إلى المحاسن كلها ... والصالحات فَسَوأةٌ لمضيعه
وإليه يسند كلُّ فنٍّ نافع ... بل فارعٌ بأصوله وفروعه
لجلالة المعلوم واللطف الذي ... للعلم كان مناسبًا لبديعه
فالعلمُ ميزانُ الحقائق والعَرَو ... ضُ كذاك ميزانٌ لدى تقطيعه
والإسمُ بالتحريك من مفروقه ... والفعل بالتسكين من مجموعه
هو واسطٌ عِقْدَ الفضائلِ كلِّها ... وبه يزان الحَلْيُ في ترصيعه
وعلاجه بالجد في تحصيله ... بمقدمات نتاجه ويُنُوعه
ولكل قومٍ منه حظٌّ وافرٌ ... وحقائقٌ التحقيق في مشروعه
بشعائرٍ لمشاعرِ وقواعدٍ ... لعقائدِ المعقولِ في مسموعه
وجميعُه متفرقٌ في قوله ... ما حافظٌ للعهد مثلُ مضيعه
فَلِعَيْنِه ولِلامه ولميمه ... من ذا الكلام الحظُّ في تبضيعه
يُروى بماء حياته في ورده ... ظمآنُ تحقيقٍ إلى ينبوعه
ويرى بنور هداه في تبيينه ... حيرانُ تدقيقٍ طلوع سطيعه
بطلوعه لما أبان بنوره ... قصد السبيل لحل عقد بديعه
جلى المجلي بَعْدَ بُعْدِ بُدُوِّه ... مع قرب مقفله وقُربِ مسوعه
وأبان مُجَمْلَه وفَصَّل عِقْده ... ولروضة الأُنُفِ ارتعى برتوعه
وحَلَى جمالَ البِكر في حَلْي الحُلى ... فافتضها كفؤُ ثَوَتْ بربوعه
فخذ الجواب مخلصًا فيه اللبا ... ب ملخصًا في نظمه لسميعه
مع أن نظم الشعر غيرُ محصِّل ... لكمال مغزاه وشرحِ جميعه
من خاطرٍ مستعجلٍ مُسْتَوفز ... لم يمعنِ التفكيرَ في مرجوعه
لم يجعلِ التحليل من مصنوعه ... كلا ولا الفضلات من مصنوعه
إذ كان مخلوقًا لأكبر غاية ... دار القرار جميلِه وقطيعِه
وعليه من أمر الإله ونهيه ... ما يلفتُ المعقولَ عن تضييعه
لكنه لا بدَّ للمصدور من ... نَفْثٍ يريح فؤاده بنخوعه
مع أنه مُزَجى البضاعة نظمُه ... غِرٌّ بحكم اللفظ في تسجيعه
عبدٌ ذليل عاجز متضعِّف ... في حال مبداه وحال رجوعه
لكنه لما استعان بربه ... ثم استكان له بذل خضوعه