فهرس الكتاب
ثالثًا: آخر دروسه التي ألقاها، وآخر يوم له في الدوام: يقول الشيخ محمد الموسى: =ولما وصلنا إلى الطائف عزم سماحته على البدء بإلقاء دروسه المعتادة؛ فقلت له؛ رأفة بحاله: إن كثيرًا من الطلاب والمدرسين الذين يحضرون دورسكم مشغولون هذه الأيام بالامتحانات، ويرغبون أن تؤجلوا الدروس؛ لتعم الفائدة.
فقال ×: الدرس سيبدأ يوم الاثنين الآتي في أول شهر الله المحرم، والذي يحضر حياه الله، ولن نتوقف؛ فبدأت دروسه، واستمر في إلقائها ولم يكن يأتي من الدرس إلا بعد ساعتين من بدايته.
وآخر درس ألقاه كان في يوم الاثنين 17/ 1/1420 هـ، وقد استمر في الدرس حتى الساعة الثامنة صباحًا أي أن مدة الدرس استمرت قريبًا من ثلاث ساعات.
وأذكر أنه سألني بعد الدرس عن الساعة فقلت: الساعة الآن الثامنة، فقال: تأكد لعلها السابعة؛ فقلت: بل هي الثامنة يا سماحة الشيخ، فقال: ما ظننت أنها ثمان، القراء كثيرون، والوقت يمضي دون أن ندري؛ فهذا آخر درس ألقاه×+.
أما الدوام الرسمي فكان مستمرًا فيه إلى يوم الثلاثاء 18/ 1/1420 هـ وذلك لما كان في الطائف؛ فذلك آخر يوم في دوامه الرسمي.
رابعًا: بقية أيامه الأخيرة: يقول الشيخ محمد الموسى: =أما بقية أيامه فاستمر فيها يستقبل الناس، ويقوم بأعماله الأخرى كعادته، وفي يوم الأربعاء 19/ 1/1420 هـ صلى الفجر مع الجماعة، وبعد الصلاة جلست معه لعرض بعض المعاملات، وعرض عليه الشيخ عبدالرحمن بن عتيق ثلاث معاملات، ثم التفت إليَّ فبدأت أقرأ مما كان معي، فقال: أحس بالتعب وأريد الراحة، وكان مرهقًا جدًا؛ فلما أمسكت بيده لأدخله داخل المنزل قال: ما أضعف العبد؛ ما كنت أظن أن الإنسان يصل إلى هذا الحد.
ولم يخرج من بيته ذلك اليوم لا للعمل، ولا للمسجد.