وهذا الأمر معروف عن سماحته، ومستفيض عند القاصي والداني، ولا تخلو مائدته ومجالسه من الفقراء والمساكين أبدًا.
بل لقد كان كثير السؤال عنهم، وكانوا يزدحمون على مائدته رغبة في تناول الطعام معه، وكان يدنيهم، ويسأل _ دائمًا _ عسى ما نقص عليهم شيء؟
يقول الشيخ محمد الموسى: =وكان يقول: لا تردوهم، وكنا نردهم أحيانًا؛ لأن بعضهم يجلس على الطعام قبل أن يكتمل تجهيزه، فإذا اكتمل فتحنا لهم الباب، ومع ذلك كان يقول: لا تردوهم، ارحموهم، وكان × لا يرد سائلًا، ولا يحتقر ما يقدمه للناس مهما كان+.
وأخباره في هذا الباب لا يمكن حصرها، وفي كتاب الجوانب ذكر لشيء منها.
سابعًا: سماحة الشيخ مع أهل العلم: لأهل العلم السابقين، والمعاصرين منزلة خاصة عند سماحة الشيخ؛ إذ كان × يحبهم، ويقدرهم حق قدرهم، وينزلهم منازلهم اللائقة بهم.
ومما يمكن ذكره في طريقة سماحته مع العلماء، ما يلي:
1_ كثرة ترحمه على العلماء: فكان سماحته لا يكاد يذكر أحدًا من علماء السلف، أو يذكرهم أحد عنده إلا ترحم عليهم، ودعا لهم سواء العلماء السابقين كالصحابة، والتابعين، أو من جاء بعدهم.
2_ حبه لقراءة سيرهم، وتأثره بذلك: فكان كثيرًا ما يبكي إذا قرئ عليه شيء من سير العلماء، وما لاقوه في سبيل العلم، وما قاموا به من الدعوة والجهاد.
3_ إجلاله لمشايخه وتأدبه معهم: فكان مُجِلًا لمشايخه، معترفًا بفضلهم، كثير الذكر والدعاء لهم؛ فكان كثيرًا ما يترحم على شيخه العلامة سعد بن عتيق، وشيخه صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ قاضي الرياض في وقته، وشيخه حمد ابن فارس وغيرهم _ رحمهم الله _.
أما أقرب مشايخه إلى قلبه، وأعظمهم أثرًا في نفسه فهو سماحة الشيخ الإمام العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية في وقته ×.
فقد كان سماحة الشيخ يجل هذا الإمام، ويقدره قدره، ولا يستطيع الحديث كثيرًا عنه؛ إذ يغلبه البكاء إذا أراد ذلك.