فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 394

ولما عاد سماحة الشيخ إلى منزله أُخبر الملك فيصل بأن الشيخ جاء بسيارة أجرة، فتكدر الملك كثيرًا، وأرسل إلى سماحة الشيخ سيارة، وأخبره بتكدره.

ولما أخبر سماحة الشيخ بذلك قال: ردوها، لا حاجة لنا بها، سيارتنا تكفينا.

يقول الشيخ إبراهيم: فقلت: يا سماحة الشيخ هذه من الملك، وأنت تستحقها، فأنت تقوم بعمل عظيم، ومصلحة عامة، والذي أرسلها ولي الأمر، وإذا رددتها ستكون في نفسه، والذي أراه أن تقبلها.

فقال سماحة الشيخ: دعني أصلي الاستخارة، فصلى، وبعد الصلاة قال: لا بأس نأخذها، وكتب للملك ودعا له.

5_ وفي بعض الأحيان إذا أهدي إليه شيء وقبله؛ تطييبًا لقلب المهدي، ولم يعرف ما يناسب المهدي من الهدايا_كتب إليه، وشكره، ودعا له؛ وطلب منه أن يكتفي بما وصل، وضمَّن ذلك المحبة، والشكر، مما يكون أوْقَعَ في نفس المهدي من أي هدية أخرى+.

=من أخلاق سماحة الشيخ+

أولًا: تواضع سماحة الشيخ: مع أن سماحة الشيخ إمامٌ من أئمة المسلمين، بل على رأس الأئمة من أهل العلم في زمانه، ومع أنه مفتي المسلمين، وشيخ الإسلام في عصره، ومع أنه صاحب المعالي، والسماحة، والفضيلة، ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء، وكان رئيس الجامعة الإسلامية، وغير ذلك من الألقاب التي تَشرف به لا يشرف هو بها_إلا أنه كان آية في التواضع؛ فلا يكاد يعرف له مثيل في زمانه في هذه الخصلة؛ فهو لا يرى لنفسه فضلًا، ولا يرغب في المديح، ولا في التميز على الناس، وكان محبًا للفقراء، والمساكين، حريصًا على مجالستهم، والأكل معهم.

ومن تواضعه×أنه لم يكن يحتقر الفائدة من أي أحد كائنًا من كان.

والشواهد والقصص على تواضع سماحته لا يمكن حصرها، وقد مضى ما يؤكد ذلك ضمن الفقرات الماضية، وسيأتي شيء من ذلك في الفقرات الآتية.

ومما يذكر في هذا الصدد ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت