فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 394

أولًا: نشأته: هو صاحب الشام، الملك العادل، نور الدين ناصر أمير المؤمنين تقي الملوك، ليث الإسلام، أبو القاسم محمود ابن الأتابك قسيم الدولة أبي سعيد عماد الدين زنكي ابن الأمير الكبير آقسنقر التركي السلطاني الملكشاهي (3) .

قال عنه ابن كثير ×: =ولد وقت طلوع الشمس من يوم الأحد السابع عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة بحلب، ونشأ في كفالة والده صاحب حلب، والموصل، وغيرها من البلدان الكثيرة الكبيرة.

تعلم القرآن، والفروسية، والرمي، وكان شهمًا، شجاعًا، ذا همة عالية، وقصد صالح، وحرمة وافرة، وديانة بينة+ (1) .

لقد خرج هذا الرجل في فترة حرجة من تاريخ الأمة الإسلامية؛ فلقد كانت الأمة تعاني من التفكك، والانحلال، وتسلط الأعداء، وانتشار البدع.

فالأمراء والملوك _ آنذاك _ كل واحد منهم يقبع في أمارة أو دويلة صغيرة, وبينهم ما بينهم من التفرق والتنافر والخلاف.

والصليبيون يعيثون في بلاد الشام فسادًا بعد أن استولوا على كثير من الحصون والقلاع والمدن.

والعبيديون الباطنيون كانوا مستولين على مصر؛ فكانت أعلام البدعة مرفوعة، وأعلام السنة موضوعة، مما جعل الحاجة _ بل الضرورة _ ماسة إلى من يوحد كلمة الأمة، ويلم شعثها، ويصد فلول الأعداء عنها؛ فكان أن خرج نور الدين الذي كان أبرز أبطال الحروب الصليبية، والذي كان بروزه نقطة تحول في تاريخ تلك الحروب؛ فإن له × من اسمه نصيبًا؛ فلقد أوقد في دياجير الظلمة جذوة الدين، وأنزل الهزائم الساحقة بالصليبين، وامتشق حماسه منذ نعومة أظفاره، فلم يغمده حتى أتاه اليقين، وبعد أن قرت عينيه بتألق نجم تلميذه صلاح الدين حتى قام على تراث الشهيد بالرعاية والصيانة والتمكين (2) .

(1) _ البداية والنهاية لابن كثير 12/ 299.

(2) _ انظر أبطال ومواقف للشيخ أحمد فرح عقيلان ص 431، ونور الدين زنكي في الأدب العربي في عصر الحروب الصليبية لمحمود فايز السرطاوي ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت