فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 394

وكان بعض المؤمنين يَوَدُّون أَنْ لو فرض عليهم القتال في تلك الحال غير اللائق فيها ذلك، وإنما اللائق فيها, القيام بما أمروا به في ذلك الوقت, من التوحيد, والصلاة, والزكاة ونحو ذلك كما قال _ تعالى _: [وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا] .

فلما هاجروا إلى المدينة, وقوي الإسلام, كتب عليهم القتال, في وقته المناسب لذلك، فقال فريق من الذين يستعجلون القتال قبل ذلك, خوفًا من الناس, وضعفًا وخورًا: [رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ] .

وفي هذا تضجرهم, واعتراضهم على الله، وكان الذي ينبغي لهم ضد هذه الحال: التسليم لأمر الله, والصبر على أوامره؛ فعكسوا الأمر المطلوب منهم, فقالوا [لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ] أي: هلا أخرت فرض القتال, مدة متأخرة عن الوقت الحاضر؟

وهذه الحال كثيرًا ما تَعْرِضُ لمن هو غَيْرُ رزين, واستعجل في الأمور قبل وقتها؛ فالغالب عليه أنه لا يصبر عليها وقت حلولها, ولا ينوء بحملها, بل يكون قليل الصبر+.

2_ وقال في قوله _ تعالى _: [وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ] محمد:20_21.

يقول _ تعالى _: [وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا] استعجالًا ومبادرة للأوامر الشاقة: [لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ] أي: فيها الأمر بالقتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت