فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 394

[فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ] أي: ملزم العمل بها، [وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ] الذي هو أشق شيء على النفوس، لم يثبت ضعفاء الإيمان على امتثال هذه الأوامر، ولهذا قال: [رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ] من كراهتهم لذلك، وشدته عليهم.

وهذا كقوله _ تعالى _: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً] .

ثم ندبهم _ تعالى _ إلى ما هو الأليق بحالهم، فقال: [فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ] أي: فأولى لهم أن يمتثلوا الأمر الحاضر المحتم عليهم، ويجمعوا عليه هممهم، ولا يطلبوا أن يشرع لهم ما هو شاق عليهم، وليفرحوا بعافية الله _تعالى_ وعفوه.

[فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ] أي: جاءهم الأمر جد، وأمر محتم، ففي هذه الحال لو صدقوا الله بالاستعانة به، وبذل الجهد في امتثاله [لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ] من حالهم الأولى، وذلك من وجوه:

منها: أن العبد ناقص من كل وجه، لا قدرة له إلا إن أعانه الله، فلا يطلب زيادة على ما هو قائم بصدده.

ومنها: أنه إذا تعلقت نفسه بالمستقبل ضعف عن العمل بوظيفة وقته، وبوظيفة المستقبل، أما الحال؛ فلأن الهمة انتقلت عنه إلى غيره، والعمل تبع للهمة، وأما المستقبل؛ فإنه لا يجيء حتى تفتر الهمة عن نشاطها فلا يعان عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت