مع أنه يأمر على الجميع، ومع أن المعاملات والأوراق، والكتب كلها داخلة ضمن عمله.
فإذا أذن صاحب الوقت، أو قال للقادم: تفضل سُرَّ سماحته بذلك أيما سرور؛ لأنه أرضى الطرفين+.
3_ ومن ذوقه × أنه يراعي مشاعر الآخرين؛ ويسعى سعيه لإرضائهم وتطييب قلوبهم.
ولا أدل على ذلك من الدعوات الكثيرة التي توجه إليه فيجيب أصحابها مع ما كان عنده من الأعمال العظيمة التي تحتاج إلى أوقات بل أعمار لكي تقضى.
وهذه السجية لا تفارق سماحته حتى في حال مرضه، بل في آخر أيامه.
4_ ومن ذوقه × أنه كان يلاطف من يأتون لزيارته، حتى في آخر أيامه؛ حيث يسألهم عن أحوالهم، وعن أهليهم؛ ليدخل السرور عليهم
بل كان يسأل الموظفين الذين معه عن أهليهم، ويقول: لعلكم تتصلون بهم، وتطمئنون عليهم؛ لأن الموظفين في الطائف، وأهليهم في الرياض؛ فلم تكن هذه الأمور لتفوت على سماحته ×.
حتى إنه لما كان في المستشفى في مرضه الأخير وقبل وفاته بأيام لم يكن يهمل أي رسالة تأتيه، حتى إن أحد الناس كتب إلى سماحته رسالة أبان فيها عن عظيم محبته للشيخ، ودعواته ودعوات المسلمين لسماحته.
فأمر سماحته بإعداد جواب مناسب، ضَمَّنه شكره، ومحبته، والدعاء له بالتوفيق.
5_ ومما يدل على ذوق سماحته المرهف أنه يتحمل الناس بألوانهم المختلفة، وهيئاتهم المتنوعة، وروائحهم التي لا تروق أحيانًا، حيث إن بعضهم يقترب كثيرًا من سماحته، بل ربما ضيق عليه النَّفَس وسماحة الشيخ لا ينهره ولا يوبخه، بل قصارى ما يكون من سماحته أن يقول له: ابتعد قليلًا.
6_ ومن عجائب مراعاته لشعور الآخرين، وحرصه على عدم تكدير صفوهم أنه في آخر ليلة جلسها للناس لم يدخل على الناس من باب المجلس الذي اعتاد أن يدخل عليهم معه.