فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 394

ثم شرعت بالقراءة، فقال: أبا موسى، ضيوفنا؟ فقلت: لا بأس عليهم، فقال: في ذمتك يا أبا موسى؟ فقلت: لن يلحق ذمتي شيء إن شاء الله، فقال: لندع القراءة الآن، هَيّا إلى المجلس، فتركنا القراءة، وجلس معهم يباسطهم، ويجيب عن أسئلتهم.

فلما تناولوا طعام العشاء مع سماحته استأذنوا فقال: ما نسمح لكم، لابد أن تبيتوا عندنا، فقالوا: عندنا مكان سنبيت فيه، فألح عليهم، وقال: نحجز لكم في الفندق، إن أردتم؛ لأنه × ظن أنهم مستحيون، فقالوا: جزاك الله خير الجزاء، وغفر لك، وجعلك ذخرًا للإسلام والمسلمين، لقد أعطيتنا من وقتك ومجلسك فوق ما نستحق، وفوق ما تصورنا؛ فودعهم، وحمَّلهم السلام لمن أمامهم+.

16_ ومن لطائف كرمه أنه إذا قدم عليه قادم وهو في السيارة أخذ يتحفز، ويتحرك، ويدعو القادم للركوب معه، ولو كان المكان ضيقًا، لكن سماحته يريه أنه محب لصحبته.

وربما أمر أحد السائقين التابعين للرئاسة ليوصل من يقدم عليه، أو أن يأخذ سيارة للأجرة؛ لتنْقُل من يأتون إليه إذا كانوا كثيرين.

17_ وكان يراعي مشاعر ضيوفه، ولا يرضى أن يهانوا بحضرته.

18_ كان منزل أسرة سماحة الشيخ في الرياض لا يتسع لكثرة الضيوف القادمين إليه، وكثيرًا ما يأتيه أناس بأُسَرهم إما من المدينة أو غيرها؛ إما طلبًا لشفاعة أو مساعدة، أو نحو ذلك، فكانوا يسكنون عند سماحة الشيخ في المنزل.

وإذا خرج سماحة الشيخ في الصباح أخذ معه أوراقهم وطلباتهم، ويقول: اقرؤا ما فيها.

19_ لدى سماحة الشيخ مكان مُهَيَّأٌ للضيوف، وهذا المكان في بدروم بيت الرياض.

وربما اجتمع فيه عشرة أشخاص، أو خمسة عشر، وربما جلسوا أيامًا، وربما شهورًا !!

وفي يوم من الأيام قيل لسماحة الشيخ: إن فلانًا ساكنٌ عندنا منذ وقت طويل، فقال: لو استغنى عنكم ما جلس عندكم !

20_ هناك عدد من الناس يرتادون منزل سماحته وقت الغداء بصورة مستمرة.

21_ وكان يجود لمحبيه وزائريه بما يستطيع ولو قلَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت