فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 394

12_ وإذا قدم الضيوف من بعيد، ثم استضافهم وأكرمهم، وأرادوا توديعه_ ألح عليهم بأن يمكثوا، وأن يتناولوا وجبة أخرى، وأن يبيتوا عنده؛ فلا يخلصوا منه إلا بعد أن يتأكد بأنهم مسافرون أو مرتبطون.

بل إذا قالوا: إنهم مرتبطون، قال: ألا يمكن أن تتخلصوا من ارتباطكم ؟ ألا تهاتفون صاحب الارتباط، وتعتذروا منه ؟

13_ وإذا كان مُجْهدًا، أو لم يكن له رغبة في الطعام_جلس مع ضيوفه؛ إيناسًا لهم، وتطييبًا لنفوسهم؛ خصوصًا إذا رغبوا في ذلك، ولم يعذروه.

14_ وكان يفرح بالقادم إليه ولو لم يعرفه من قبل، خصوصًا إذا قدم من بعيد، أو لمصلحة عامة.

15_ وكان يرفع من شأن ضيوفه، ويعلي من منزلتهم، ولو لم يكونوا كبارًا، ولو لم تكن لهم مكانة اجتماعية.

وأذكر أنه قبل سنتين من وفاته كان في الطائف، وزاره بعض الشباب من الزلفي، وكانوا طلابًا في كلية الشريعة، ومن ضمنهم أخي عبدالله وبعضهم لم ير الشيخ قبل ذلك، وكان غاية ما يتمنون أن يروا سماحته في زيارتهم تلك.

فلما دخلوا مجلسه بعد المغرب حياهم، وأدناهم، وألح عليهم بالعشاء، فقالوا: نحن لا نريد سوى رؤياك والسلام عليك.

فقال: لابد من العشاء، فوافقوا.

وكان في مجلسه بعد المغرب يلتفت إليهم، ويباسطهم، ويسألهم عن المشايخ في الزلفي.

يقول الشيخ محمد الموسى: =فلما صلينا العشاء دخلت مع سماحته في المختصر؛ لأقرأ عليه بعض الأوراق والمعاملات ريثما يتم إعداد العشاء.

وكان الشباب الزائرون في المجلس ينتظرون.

فلما شرعت بالقراءة على سماحته رأيته منصرفًا عني، ثم قال: أبا موسى ! فقلت: نعم، فقال: تركنا الضيوف، فقلت: عفا الله عنك، هؤلاء أبناؤك، وقد جلسوا معك بعد المغرب، وسيجلسون معك بعد قليل على العشاء؛ فماذا يريدون غير ذلك ؟ ائذن لي بإكمال ما شرعنا بقراءته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت