فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 394

4_ وكان يُرَغِّبُ القادمين إليه بأن يتواصلوا معه في الزيارة، فيذكِّرهم بفضل الزيارة، والمحبة في الله، ويسوق لهم الآثار الواردة في ذلك؛ مما يبعثهم إلى مزيد من الزيارة؛ لأن بعضهم لا يرغب في الإثقال على سماحة الشيخ وإضاعة وقته؛ فإذا سمع منه ذلك انبعث إلى مزيد من الزيارات.

5_ وكان يحرص أشد الحرص على المواعيد التي يضربها لضيوفه؛ فكان يعطي من يعملون معه خبرًا بذلك، ويقول: سيقدم علينا اليوم فلان من الناس، أو فلان من أهل العلم، ويتقدم للمجيء قبل ضيفه؛ ليكون في استقباله.

6_ لا يتلذذ بالأكل وحده، بل لا يجد أنسه إلا بالأكل مع الضيوف والفقراء، ولهذا لا يكاد سماحته يتناول غداءه أو عشاءه إلا ومعه أناس على المائدة.

7_ وكان يلاطف ضيوفه، بمحاسن كلامه، ولطيف ترحيبه.

ومن كلماته المعتادة لضيوفه قوله: حياكم الله، حيا الله الجميع، من الألفة ترك الكلفة.

8_ وكان لا يقوم من المائدة حتى يسأل عن ضيوفه: هل قاموا؟ فإذا قيل له قاموا قام؛ كيلا يعجلهم بقيامه قبلهم، وإذا قام قال: كل براحته، لا تستعجلوا.

9_ وكان لا يتبرم من كثرة الضيوف، ولا تضيق نفسه إذا فاجأه الزائرون وهو لم يحسب حسابهم، بل يرحب بهم، ويلاطفهم، ويقول: حياكم الله، ويبارِكُ اللهُ في الطعام الذي يقدم، ولو لم يؤخذ حساب القادمين، وربما أمر بأن يحضر زيادة في الطعام.

كريم إذا ضاق اللئام فإنه ... يضيق الفضاء الرحب في صدره الرحب

والقصص في هذا السياق لا تكاد تحصى.

10_ وكان من عادته أنه ينيب من يقوم على إكرام الضيوف، والقيام بشأنهم إذا كان لديه موعد محاضرة, أو مناسبة، أو وليمة.

وكان إذا جاء من موعده سأل عن الضيوف وعن راحتهم، وعما قدم إليهم.

وإذا لاحظ تقصيرًا في حقهم تكدر وغضب.

11_ وكان دائمًا يسأل: عسى ما نقص عليهم شيء، وإن قيل له: لا، فرح وتهلل، وحمد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت