فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 394

يقول ابنه محمد: =كان الشيخ كثيرًا ما يوافق على الدعوات التي توجه إليه؛ كي يتناول القهوة، وفي أواخر شهر ذي الحجة من إحدى السنوات دعاه أحد أصدقائه، ولكن الشيخ اعتذر مازحًا، وقال لمن دعاه: أنا عندي مواعيد كثيرة؛ فألح عليه صاحبه، وبدا منه الغضب لرد الشيخ؛ فقال له الشيخ: إذًا يكون موعدك أول السنة القادمة، فغضب صاحبه وقال: أنت لا تريد دخول منزلي.

فقال له الشيخ: يا أخي يوم الثلاثاء القادم هو بداية السنة الجديدة أي بعد يومين، أما علمت أننا في آخر هذه السنة.

فطابت حينئذٍ نفس صاحبه، وأدرك أن الشيخ يمازحه+.

3_ وهذا موقف يدل على حسن أخلاق الشيخ في السفر:

يقول ابنه محمد: =كان الشيخ حاجًا على الإبل، ومعه جماعة منهم إبراهيم ابن محمد البسام، وسليمان بن إبراهيم البسام.

وكان سليمان المذكور راكبًا على الجمل الذي عليه قِرَبُ الماء.

ولما وصلوا مكة، وأدوا بعض المناسك، وحان وقت وصولهم إلى عرفات تفرقوا، وأضاع بعضهم بعضًا، فصار الجماعة ينتظرون سليمان البسام؛ لأن الماء معه، وهم يريدون الوضوء، والشرب، وعمل الشاي والقهوة، وليس عندهم ماء.

ولم يلتقوا إلا في منى، وكان آخرهم وصولًا سليمان؛ فلما وصل قام إبراهيم البسام يعاتبه مازحًا، ويقول له: أين أنت، لماذا تأخرت؟ مُؤَكَّدٌ أنك ضائع؟

ولما علم سليمان أن الشيخ عبدالرحمن كان من ضمن الضائعين التفت إلى إبراهيم وقال: لماذا لا يقع اللوم إلا عليَّ؟ هذا كبيرهم الذي علمهم السحر _ويعني به الشيخ_ ضاع قَبْلَي؛ فلماذا لا يعاتب؟

فقال له إبراهيم: نحن نريد الماء الذي معك؛ فضحك الشيخ لمقولة سليمان، فصار يرددها ويقول: هداك الله يا سليمان شبهتنا بسحرة فرعون، وقال الشيخ: باللهجة الدارجة: هذه تبي حق (1) +.

4_ وهذا موقف يبين كيفية توزيعه للصدقات والزكوات.

(1) _ هذه كلمة دارجة معناها: نريد أن تقدم لنا شيئًا إما وليمة أو غيرها؛ لأجل أن ترضينا بسبب خطئك علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت