فهرس الكتاب
فإذا جاء الليل أملى علي من حفظه _ وكان وسطًا _ أو من كتاب ما يختار لي من الأبيات المفردة، أو من المقاطيع حتى أحفظ مائة بيت، فإذا طلبت المزيد انتهرنِي، وقال لي: إن ذهنك يتعب من كثرة المحفوظ كما يتعب بدنك من حمل الأثقال، ثم يشرح لي ظواهر المعانِي الشعرية، ثم يأمرنِي بالنوم×+ (1) .
ثم يقول × بصدق وصراحة: =مات عمي سنة 1903 م ولي من العمر أربع عشرة سنة، ولقد ختمت عليه دراسة بعض الكتب وهو على فراش المرض الذي مات فيه وأجازني الإجازة المعروفة عامة، وأمرنِي أن أخلفه في التدريس لزملائي الطلبة الذين كان حريصًا على نفعهم، ففعلت، ووفق الله، وأمدتني تلك الحافظة العجيبة بمستودعاتها، فتصدرت دون سن التصدر، وأرادت لي الأقدار أن أكون شيخًا في سن الصبا.
وما أشرفت على الشباب حتى أصبت بشرِّ آفة يصاب بها مثلي، وهي آفة الغرور والإعجاب بالنفس؛ فكنت لا أرى نفسي تَقْصُر عن غاية حفَّاظ اللغة وغريبها، وحفاظ الأنساب والشعر، وكدت أهلك بهذه الآفة لولا طبع أدبي كريم، ورحلة إلى الشرق كان فيها شفائي من تلك الآفة+ (2) .
هذا وقد أشار × في بعض المواضع إلى أنه كان يحفظ المعلقات، والمفضليات، وكثيرًا من شعر الرضي، وابن الرومي، وأبي تمام، والبحتري.
وأشار إلى أنه يحفظ موطأ مالك وغيره من الكتب (3) .
4_ بعد موت عمه خلفه في الدروس على تلامذته، وغيرهم، واستمر على ذلك إلى أن جاوز العشرين من عمره.
5_ بيته عريق في العلم، خرج منه جماعة أفذاذ في علوم الدين والعربية في الخمسة قرون الأخيرة بعد انحطاط عواصم العلم الشهيرة في المغرب.
(1) _ الآثار 5/ 165.
(2) _ الآثار 5/ 165.
(3) _ انظر الآثار 5/ 165، و 5/ 275.