فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 394

تَلقَونهُ في الأخريات مُفلسا ... أفدي بروحي التَّيِّهانَ الشَّكسا (1)

يغدو بكل حمأة مرتكسا ... ومن يرى المسجد فيهم مَحْبِسا (2)

ومن يديل بالأذان الجرسا ... ومَنْ يَعُبُّ الخمر حتَّى يخرسا (3)

ومن يُحِبُّ الزَّمْرَ صبحًا ومسا ... ومَنْ يَخُبُّ في المعاصي مُوعِسَا (4)

ومن يَشِبُّ طِرْمذانًا شرسا ... ومَنْ يُقِيمُ للمخازي عُرُسا (5)

يا عمر الحَقِّ وقيتَ الأبؤسا ... ولا لقيت _ ما بقيت _ الأَنْحُسا (6)

لك الرضى إنَّ الشباب انتكسا ... وانتابه داءٌ يحاكي الهَوَسَا (7)

وانعكستْ أفكاره فانعكسَا ... وفُتحت له الكُوَى فأسلسا (8)

فإن أبت نجدٌ فلا تأبى الحسا ... فاقْسُ على أشْرَارِهم كما قسا (9)

سميُّك الفاروق =فالدين أُسى+ ... نَصرُ بْن حجَّاج الفتى وما أسا (10)

(1) _ التيهان: المتكبر، الشكس: الصعب الخلق.

(2) _ الحَمْأة: الطين الأسود، والمراد هنا: الرذائل والأوساخ، المرتكس: المنتكس المنغمس.

(3) _ يَعُبُّ: يشرب بلا تنفس.

(4) _ يخُب: يهرول، مُوعِس: سارَ في الرمل.

(5) _ الطِّرْمِذَان: المباهي؛ المفاخر، وهنا انتهى الكلام الذي على لسان الشيطان، الذي يوصي أتباعه بالبحث عن الأوصاف الماضية.

(6) _ يعني به الشيخ عمر بن حسن _ رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آنذاك، الأبؤُس، جمع بؤس: الشدة والفقر، الأنحس، جمع نحس: ضد السعد.

(7) _ الهَوَسُ: ضرب من الجنون.

(8) _ أسْلس: انقاد.

(9) _ الحسا: بلد بنجد.

(10) _ الأسى، جمع أسوة: وهي القدوة، ونصر بن حجاج الخ ... يشير إلى قصة عمر مع هذا الشاب الجميل الذي فتن النساء بجماله، فقد روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ÷ كان ذات ليلة يعُسُّ بالمدينة فسمع امرأة تقول:

ألا سبيل إلى خمْرٍ فأشربها

أم هل سبيل إلا نَصرِ بن حجَّاج

فلما أصبح استدعاه، فإذا هو أصبحُ الناس وجهًا، وأحسنهم شعرًا؛ فأمر بقص شعره، فبدا حسنه، فأمر أنْ يُعتمَّ فازداد حسنًا، فقال عمر: =والله لا يقيم بأرض أنا فيها، وأمر له بما يصلحه وسيَّره إلى البصرة+.

يقول الشاعر: اقس على الأشرار كما قسى عمر بن الخطاب؛ فالدين تأسٍّ واقتداء؛ فلك في عمر قدوة فهو سميُّك، لأنه يخاطب عمر بن حسن.

ويقول: إن نصر بن حجاج غربه عمر وما أساء نصر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت