فهرس الكتاب
4_ وقال في قصة موسى _ مع الخضر _ عليهما السلام _ التي وردت في سورة الكهف: =وفي هذه القصة العجيبة الجليلة, من الفوائد, والأحكام, والقواعد, شيء كثير, ننبه على بعضه بعون الله.
فمنها: فضيلة العلم, والرحلة في طلبه, وأنه أهم الأمور؛ فإن موسى _ عليه السلام _ رحل مسافة طويلة, ولقي النصب في طلبه, وترك القعود عند بني إسرائيل, لتعليمهم وإرشادهم, واختار السفر لزيادة العلم على ذلك.
ومنها: البداءة بالأهم فالأهم؛ فإن زيادة العلم وعلم الإنسان أهم من ترك ذلك, والاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلمِ, والجمعُ بين الأمرين أكمل.
ومنها: جوازُ أخذِ الخادم في الحضر والسفر؛ لكفاية المؤن, وطلب الراحة, كما فعل موسى.
ومنها: أن المسافر لطلب علم أو جهاد أو نحوه إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه, وأين يريده فإنه أكمل من كتمه؛ فإن في إظهاره فوائد من الاستعداد له, واتخاذ عدته, وإتيان الأمر على بصيرة, وإظهار الشوق لهذه العبادة الجليلة, كما قال موسى: [لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا] .
وكما أخبر النبي"أصحابه حين غزا تبوك بوجهته مع أن عادته التورية, وذلك تبع للمصلحة."
ومنها: إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان, على وجه التسويل والتزيين, وإن كان الكل بقضاء الله وقدره؛ لقول فتى موسى: [وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ] .
ومنها: جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس, من نصب وجوع, أو عطش, إذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقًا؛ لقول موسى: [لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا] .
ومنها: استحباب كون خادم الإنسان, ذكيًا فطنًا كيسًا, ليتم له أمره الذي يريده.
ومنها: استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله, وأكلهما جميعًا؛ لأن ظاهر قوله: [آتِنَا غَدَاءَنَا] إضافة إلى الجميع أنه أكل هو وهو جميعًا.