فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 394

ومنها: التأدب مع المعلم, وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب؛ لقول موسى _عليه السلام_: [هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا] فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة, وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا, وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر, الذين لا يظهرون للمعلم افتقارهم إلى علمه، بل يدَّعون أنه يتعاونون هم وإياه, بل ربما ظن أحدهم أنه يعلم معلمه, وهو جاهل جدًا؛ فالذل للمعلم, وإظهار الحاجة إلى تعليمه, من أنفع شيء للمتعلم.

ومنها: تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه؛ فإن موسى _ بلا شك _ أفضل من الخضر.

ومنها: تعلم العلم الفاضل, للعلم الذي لم يَتَمهَّر فيه, ممن مهر فيه وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة؛ فإن موسى _ عليه السلام _ من أولي العزم من المرسلين, الذين منحهم الله, وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم, ولكن في هذا العلم الخاص, كان عند الخضر, ما ليس عنده؛ فلهذا حرص على التعلم منه؛ فعلى هذا لا ينبغي للفقيه المحدِّث إذا كان قاصرًا في علم النحو, أو الصرف, أو نحوهما من العلوم أن لا يتعلمه ممن مهر فيه, وإن لم يكن محدثًا ولا فقيهًا.

ومنها: إضافة العلم وغيره من الفضائل لله _ تعالى _ والإقرار بذلك, وشكر الله عليها؛ لقوله: [تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ] أي: مما علمك الله _ تعالى _.

ومنها: أن العلم النافع هو العلم المرشد إلى الخير؛ فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطريق الخير, وتحذير عن طريق الشر, أو وسيلة لذلك _ فإنه من العلم النافع، وما سوى ذلك, فإما أن يكون ضارًا, أو ليس فيه فائدة؛ لقوله: [أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت