فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 394

وكذلك كانت زوجته عصمت الدين خاتون بنت الأتابك معين _ تكثر القيام في الليل، فنامت ذات ليلة عن وردها، فأصبحت وهي غضبى، فسألها نور الدين عن أمرها، فذكرت نومها الذي فَوَّت عليها وردها، فأمر نور الدين عند ذلك بضرب طلبخانة (1) في القلعة وقت السحر؛ لتوقظ النائم ذلك الوقت لقيام الليل، وأعطى الضارب على الطلبخانة أجرًا جزيلًا، وجراية كثيرة.

فألبس الله هاتيك العظام وإن ... بَلِيْنَ تحت الثرى عفوًا وغفرانا

سقى ثرىً أوْدَعُوه رحمة ملأت ... مثوى قبورهم روحًا وريحانا (2)

=وقال الفقيه أبو الفتح الأشري معيد النظامية ببغداد _ وكان قد جمع سيرة مختصرة لنور الدين _ قال: وكان نور الدين محافظًا على الصلوات في أوقاتها في جماعة بتمام شروطها، والقيام بها بأركانها، والطمأنينة في ركوعها وسجودها.

وكان كثير الصلاة بالليل، كثير الابتهال والتضرع إلى الله _ عز وجل_ في أموره كلها.

قال: وبلغنا عن جماعة من الصوفية ممن يعتمد قولهم أنهم دخلوا بلاد القدس للزيارة أيام أخذ القدس الفرنج، فسمعتهم يقولون: إن القسيم ابن القسيم _ يعنون بذلك نور الدين _ له مع الله سر فإنه لم يظفرْ وينصر علينا بكثرة جنده وجيشه، وإنما يظفر علينا، وينصر بالدعاء وصلاة الليل؛ فإنه يصلي بالليل، ويرفع يده إلى الله، ويدعوه؛ فإنه يستجيب له، ويعطيه سؤله؛ فيظفر علينا.

قال: فهذا كلام الكفار في حقه+ (3) .

(1) _ الطلبخانة نوع من الطبول، وهي بمثابة المدافع في عصرنا الحاضر.

(2) _ الكامل في التاريخ لابن الأثير 9/ 225 وانظر البداية والنهاية لابن كثير 12/ 300_ 301.

(3) _ البداية والنهاية 12/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت