فممن سبقه إلى ذلك الفقيه المحدث محمد أنور الكشميري المتوفى سنة 1352 هـ × فقد قال في شرحه لصحيح البخاري: =إن سد ذي القرنين قد اندك اليوم، وليس في القرآن وعدٌ ببقائه إلى يوم خروج يأجوج ومأجوج، ولا خبر بكونه مانعًا من خروجهم، ولكنه من تبادر الأوهام فقط، فإنه قال: [وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ] الكهف: 99، [حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ] الأنبياء: 96 إلخ، فلهم خروج مرة بعد مرة, وقد خرجوا قبل ذلك _ أيضًا _ وأفسدوا في الأرض بما يستعاذ منه، نعم يكون لهم الخروج الموعود في آخر الزمان, وذلك أشدها, وليس في القرآن أن هذا الخروج يكون عقيب الاندكاك متصلًا, بل فيه وعدٌ باندكاكه فقط, فقد اندك كما وعد.
أما أن خروجهم موعود بعد اندكاكه بدون فصل, فلا حرف فيه+ (1) .
وقال في موضع آخر: =ولم يذكر في القرآن لفظ الخروج من هذا السد فقط, هاهنا, ولما ذكر في (الأنبياء) : [حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ] الأنبياء: 96.
ولم يذكر السد, والردم, فكان الخروج لعمومهم+ (2) .
يقول د. أحمد القاضي: =وتبقى المسألة الأخيرة, وهي تحديد هوية يأجوج ومأجوج الآن! فأحسب أن الشيخ× قد توسع فيها توسعًا زائدًا إلى الحد الذي يُفْقِدُ هاتين الأمتين كينونتهما المميزة, واستقلالهما العِرقي والجغرافي, الذي دلت عليه النصوص, ويجعل اسمهما (اسم جنس) مشاعًا بين جميع الأمم والأعراق؛ استنادًا إلى اندماج الشعوب التركية الطورانية بمختلف شعوب الأرض, حتى أفضى به الأمر إلى حسبان معظم أمم الأرض من يأجوج ومأجوج.
وهذا غير مُسَلَّم؛ فالأمم والشعوب معروفة بأسمائها وأعراقها من عهد النبي"إلى أن تقوم الساعة."
ولم تزل تقع بين الأمم والشعوب غزوات وامتزاجات دون أن تلغي خصوصيتها, أو تسلبها أصلها.
(1) _ فيض الباري على صحيح البخاري 4/ 23.
(2) _ المرجع السابق 4/ 26.