فهرس الكتاب
لم تستقطب الرياض طلابًا بقدر ما استقطبت على يد الشيخ محمد ابن إبراهيم، حيث سطع نجمه في وقت مبكر، وعلا ذكره العلمي، فلفت الأنظار، واتجهت إليه المجاميع من أنحاء الجزيرة العربية، بل ومن خارجها منذ جلس للتدريس، فالتفّ حوله طلاب العلم بحرص ورغبة؛ لكي ينهلوا من معين علمه الثرِّ للأسباب التالية:
_ ما جعله الله له من قبول في القلوب، وسمعة حسنة لدى القاصي والداني، وما جُبلت عليه طباعه من خصال عديدة وحميدة، تُرَغِّب في القرب منه، وتحبب في الأخذ عنه، وتزيل الهيبة، وتباعد عن الجفوة.
_ ما جبلت عليه نفسه من حب نشر العلم، وهمة عالية في توصيل ما أفاء الله به عليه للآخرين؛ حيث يرى أن أمانة العلم في تبليغه، وعدم كتمانه.
_ حرصه على التطبيق العملي في نفسه؛ خوفًا من مَعَرَّة التأثم بكتمان العلم، ورغبةً بإرواء نهم المتعطشين للنيل من موارد العلم العذبة، ورجاء أن يترك أثرًا علميًا ينتفع به؛ ليكون له من العمل المستمر الصالح.
_ إخلاصه وبذله من جهده ووقته فوق ما يتحمله غيره؛ حرصًا منه على أداء الأمانة، وشعورًا بحاجة العباد والبلاد إلى العلم، الذي به السعادة والخير في الدنيا والآخرة.
_ تواضعه لطلابه، فهو رؤوف بهم، ناصح لهم، قريب منهم، حريص على إيصال النفع لهم.
ولصدقه وحصافة رأيه تجاوب معه الملك عبدالعزيز، ويسر للطلاب السبل المعينة على التفرغ للدراسة بحلقة الشيخ محمد خاصة، والمشايخ الآخرين عامة وذلك من خلال ما يلي:
_ توفير مساكن وأربطة لطلبة العلم، وأكبرها وأهما رباط دخنة المجاور لمسجد الشيخ عبدالله، الذي تولى إمامته الشيخ محمد بعد وفاة عمه منذ عام 1339 هـ، ويقع جزء من هذا الرباط والمكتبة السعودية في مبنى مجمّع المحاكم بالرياض في دخنة.
وبعدما ازداد عدد الطلاب، وضاق بهم رباط دخنة وما حوله أُوْجِدت مساكن أخرى متعددة لإسكان الطلبة، واستيعاب عددهم المتكاثر سنة بعد أخرى عرفت باسم بيوت الإخوان.