فهرس الكتاب
ومن صفاتِه الأدبَ المتناهي، والذوقَ المرهف، والكرمُ والسخاءُ الذي لا يدانيه فيه أحد في زمانه فيما أعلم، وذلك في شتى أنواع الكرم والسخاء، سواء بالمال أو بالوقت، أو الراحة، أو العلم، أو الإحسان، أو الشفاعات، أو العفو، أو الخُلُق، ونحو ذلك.
ومما كان يتحلى به السكينةُ العجيبة التي تغشاه، وتغشى مجلسه، ومن يخالطه، والذاكرةُ القوية التي تزيد مع تقدمه في السن، والهمةُ العالية، والعزيمةُ القوية التي لا تستصعب شيئًا، ولا يهولها أمر من الأمور.
ومن صفاتِه العدلُ في الأحكام سواء مع المخالفين، أو الموافقين، والثباتُ على المبدأ، وعلى الحق، وسعةُ الأفق، وبُعْدُ النظر، والتجددُ؛ فهو _دائمًا_ يتجدد، ويواكب الأحداث، ويحسن التعامل مع المتغيرات.
ومن خصاله الحميدةِ الثقةُ العظيمةُ بالله _ جل وعلا _، والزهدُ بالدنيا، سواء بالمال أو الجاه، أو المنصب، أو الثناء، أو غير ذلك، والحرصُ على تطبيق السنة بحذافيرها، فلا يكاد يَعْلَمُ سنةً ثابتة إلا عمل بها.
ومن صفاتِه بشاشةُ الوجهِ، وطلاقُة المحيا، والصبرُ بأنواعه المتعددة من صبر على الناس، وصبر على المرض، وصبر على تحمل الأعباء إلى غير ذلك.
ومن مزاياه عفةُ اللسانِ، والمراعاةُ التامة لأدب الحديثِ والمجلسِ ونحوها من الآداب، والوفاءُ المنقطع النظير لمشايخه، وأصدقائه، ومعارفه، وأرحامه، وجيرانه.
كما أنه كان يحسن الظن بالناس ولا يقبل الخبر إلا من ثقة، وكان قليل الكلام، كثير الصمت، كثير الذكر والدعاء، وكان لا يرفع صوته بالضحك.
وكان كثير البكاء إذا سمع القرآن، أو قرئ عليه سيرة لأحد العلماء، أو شيء يتعلق بتعظيم القرآن أو السنة.
وكان يقبل الهدية، ويكافئ عليها، ويحب المساكين، ويحنو عليهم، ويتلذذ بالأكل معهم.
وكان يحافظ على الوقت أشد المحافظة، ويشجع على الخير، ويحض عليه، وكان لا يحسد أحدًا على نعمة ساقها الله إليه، ولا يحقد على أحد بل يقابل الإساءة بالإحسان.