فهرس الكتاب
والسبب في صحته وعافيته _ أولًا وآخرًا _ يعود لمحض فضل الله، ثم لإقبال سماحته على ربه، وإكثاره من ذكره، وشكره، وعبادته، والإقبال عليه بشتى القربات، وحرصه على قضاء الحوائج، وتنفيس الكربات؛ فإن لهذه الأمور أبلغ الأثر في أن يمتع الإنسان بالعافية.
ثم إن هناك سببًا مباشرًا في تمتعه بالصحة والعافية ألا وهو مزاج الشيخ المعتدل؛ فسماحته ليس من أهل الوهم، والمبالغة في تعظيم الأمور.
وهناك سبب _ أيضًا _ وهو اعتدال سماحته في مطعمه ومشربه.
ومع ذلك فقد مرت به أمراض شديدة في فترات من عمره؛ فلم يفارقه حلمه، ولا سكينته، ولا فَتَّتْ تلك الأمراض من عضده، ولا نالت من همته ولا خلقه.
يقول الشيخ محمد الموسى _ حفظه الله _: =وأذكر قبل خمس سنوات أو ست من وفاة سماحة الشيخ أنه راجع مستشفى الملك فيصل التخصصي؛ لإجراء بعض الفحوصات، ولما رأى الأطباء حال الشيخ وضعف قواه، وكبر سنه_أوعزوا إلى بعض أبنائه بقولهم: إن الشيخ منهكٌ نفسَه وهو بهذا السن؛ فنرجو إبلاغه بأن يخفف على نفسه، وأن يعطيها شيئًا من الراحة؛ فهو محتاج إلى ذلك.
ولما جلس سماحة الشيخ بعد صلاة الفجر في مكتب البيت جاء ابنه الذي أوصاه الأطباء بما مضى ذكره، وقال: يا سماحة الوالد: الأطباء يوصون سماحتكم بكذا وكذا، ونرجو الأخذ بتوجيههم، وأن ترفقوا بأنفسكم، وأن تقللوا من الحديث والعمل.
وكنت أنظر إلى سماحة الشيخ، وهو يستمع إلى كلام ابنه، فلما فرغ من كلامه قال سماحته: ما يكون إلا خير، واستمر على حاله، ولم يغير شيئًا من نظامه، بل ربما زاد عليه+.
ومع أن سماحة الشيخ عاش في الجملة ممتعًا بالصحة والعافية _ كما مر _ إلا أنه أصيب بأمراض شديدة في أوقات متفرقة في عمره.
وهذه الأمراض كفيلة في حَطْمه، وإنهاكه، وقطعه عما هو بصدده من العلم، والتعليم، والقيام بمصالح المسلمين.