فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 394

وله يد طولى في معرفة العربية، والصرف، واللغة، وهو أعظم من أن يصفه كلمي، أو ينبه على شأوه قلمي؛ فإن سيرته، وعلومه، ومعارفه، ومحنه، وتنقلاته تحتمل أن ترصع في مجلدتين.

وهو بشر من البشر له ذنوب، فالله _ تعالى _ يغفر له، ويسكنه أعلى جنته؛ فإنه كان رباني الأمة، وفريد الزمان، وحامل لواء الشريعة، وصاحب معضلات المسلمين، وكان رأسًا في العلم يبالغ في إطراء قيامه في الحق والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مبالغة ما رأيتها ولا شاهدتها من أحد، ولا لحظتها من فقيه+ (1) .

وقال في مكان آخر: =وله خبرة تامة بالرجال، وجرحهم، وتعديلهم، وطبقاتهم، ومعرفة بفنون الحديث، وبالعالي والنازل، وبالصحيح والسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته، ولا يقاربه، وهو عجب في استحضاره، واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة، والمسند بحيث يصدق عليه أن يقال كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث، ولكن الإحاطة لله غير أنه يغترف من بحر، وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي.

وأما التفسير فَمُسَلَّم إليه، وله في استحضار الآيات من القرآن وقت إقامة الدليل بها على المسألة قوة عجيبة، وإذا رآه المقرئ تحير فيه.

ولفرط إمامته في التفسير، وعظمة اطلاعه يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين، ويوهي أقوالًا عديدة، وينصر قولًا واحدًا موافقًا لما دل عليه القرآن والحديث+ (2) .

وقال عنه الحافظ البزار ×: =أما غزارة علومه فمنها ذكر معرفته بعلوم القرآن المجيد، واستنباطه لدقائقه، ونقله لأقوال العلماء في تفسيره، واستشهاده بدلائله، وما أودعه الله _ تعالى _ فيه من عجائبه، وفنون حكمه، وغرائب نوادره، وباهر فصاحته، وظاهر ملاحته؛ فإنه فيه الغاية التي ينتهى إليها، والنهاية التي يُعَوّل عليها.

(1) _ العقود الدرية ص 22_23.

(2) _ العقود الدرية ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت