فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 394

يقول الشيخ محمد الموسى _ حفظه الله _: =وأثناء قراءتي عليه في بعض الكتب كانت تمر أبيات شعر كثيرة، فكان سماحته يقف عند بعضها أحيانًا، ويقول: هذا البيت وزنه كذا وكذا، وهو من بحر كذا وكذا، وأحيانًا يقول: هذا البيت منكسر، وصوابه لو قال: كذا وكذا.

وكثيرًا ما ينتقد بعض الأبيات من الشعر، حيث يقف عندها، ويطلب إعادة قراءتها، ويقول: كان ينبغي أن يقول كذا وكذا، أو ينبغي أن يَعْدِلَ إلى اللفظة الفلانية بدل هذه اللفظة. . وهكذا.

وسألته ذات يوم: ألم تقل شعرًا يا سماحة الشيخ ؟

فقال: قلت مرة، ونسيته، ولم أقل شعرًا بعد ذلك.

وكان×يردد بعض الأبيات الشعرية، وكثيرًا ما أسمعه يردد قول ابن القيم في النونية:

والحق ممتحن ومنصور فلا ... تعجب فهذي سنة الرحمن

وكذلك كان يردد بيت أحمد شوقي:

دقات قلب المرء قائلة له: ... إن الحياة دقائق وثواني

وكان × محبًا لسماع الشعر الحسن الذي يحمل المعاني السامية التي تحث على الخير، وتنهض بالهمة، وتصور أحوال المسلمين.

وأذكر في هذا الصدد أن سماحته × كان مدعوًا عام 1410هـ لإلقاء محاضرة في مسجد سمو الأمير عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن، وبعد إلقاء المحاضرة توجه إلى منزل الأمير عبدالرحمن، حيث إن الأمير قد دعاه إلى طعام العشاء.

وكان ضمن الحاضرين في تلك المأدبة الشيخ حسن المانع×.

والشيخ حسن كان معلمًا في معهد إمام الدعوة العلمي، وكان كفيفًا، وحافظًا لكثير من الشعر، وكان ذا صوت ندي شجي.

فقال الأمير عبدالرحمن لسماحة الشيخ: هذا الشيخ حسن يا سماحة الشيخ صوته جميل، ويحفظ بعض القصائد المؤثرة، فآمل أن تأذنوا له بإلقاء بعض القصائد، فقال سماحته: لا بأس، فليلقِ ما شاء، فاستحيا الشيخ حسن، وقال: لا يليق بي أن أتقدم بين يدي سماحتكم، فألح عليه سماحة الشيخ، وقال: أسمعنا ما عندك.

بعد ذلك شرع الشيخ حسن × بإلقاء قصيدة أبي البقاء الرُّندي في رثاء الأندلس والتي مطلعها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت