فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 394

قال الحافظ الذهبي × في ترجمته لشيخ الإسلام ابن تيمية × متحدثًا عن شجاعته: =وأما شجاعته فبها تضرب الأمثال، وببعضها يتشبه أكابر الأبطال؛ فلقد أقامه الله في نوبة غازان، والتقى أعباء الأمر بنفسه، وقام وقعد، وطلع وخرج، واجتمع بالملك مرتين، وبخطلوشاه، وببولاي، وكان قبجق يتعجب من إقدامه وجرأته على المغول، وله حدة قوية تعتريه في البحث؛ حتى كأنه ليث حرب، وهو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته؛ فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله، ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم+ (1) .

قال ابن القيم ×: =وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط، مع ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس، والتهديد، والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسَرِّهم نفسًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه.

وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض _ أتيناه، فما هو إلا أن نراه، ونسمعَ كلامه فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحًا، وقوة، ويقينًا، وطمأنينة.

فسبحان من أشهد عباده جَنَّتهُ قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فآتاهم من رَوْحها، ونسيمها، وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها، والمسابقة إليها+ (2) .

وقال ابن عبدالهادي ×: =وفي أول شهر رمضان من سنة اثنتين وسبعمائة، كانت وقعة شقحب المشهورة، وحصل للناس شدة عظيمة، وظهر فيها من كرامات الشيخ، وإجابة دعائه، وعظيم جهاده، وقوة إيمانه، وشدة نصحه للإسلام، وفرط شجاعته، ونهاية كرمه، وغير ذلك من صفاته ما يفوق النعت، ويتجاوز الوصف.

(1) _ العقود الدرية ص 109_110.

(2) _ الوابل الصيب ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت