فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 394

؛ حيث سأل شيخ الإسلام ابن تيمية سؤالًا في القدر على مذهب الجبرية، ونظم ذلك السؤال شعرًا في ثمانية أبيات؛ فلما وقف عليها شيخ الإسلام× فكَّر لحظة يسيرة، ثم أنشأ يكتب جوابها نظمًا على بحر الأبيات الواردة وقافيتها.

وجوابه هذا من الأمور العظيمة الدالة على ذكاء وفطنة خارقتين للعادة.

ويكْمُنُ حُسْنُ هذه القصيدة في شرف موضوعها، ودقة معانيها، وإصابتها للغرض، واحتوائها على علوم عظيمة.

فكيف إذا كانت من إمام جليل كابن تيمية؟ وكيف إذا كان قد نظمها على البديهة؟

هذا وقد كان مقصدُ السائلِ الطعنَ في الشريعة.

ولما ورد هذا السؤال على علماء الإسلام، واشتهر بين الناس _ انتدب غير واحد من الأعلام غير شيخ الإسلام من أكابر علماء مصر والشام، والأندلس لجواب ذلك السؤال نظمًا. (1)

قال ابن حجر × في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية: =وكان من أذكياء العالم، وله في ذلك أمور عظيمة، منها أن محمد ابن بكر السكاكيني عمل أبياتًا على لسان ذمي في إنكار القدر وأولها _ فذكر البيتين _ ثم قال:

فوقف عليها ابن تيمية، فثنى إحدى رجليه على الأخرى، وأجاب في مجلسه قبل أن يقوم بمائة وتسعة عشر بيتًا، أولها:

سؤالك يا هذا سؤال معاند ... يخاصم رب العرش باري البرية (2)

وإليك نص السؤال الذي أُورد على شيخ الإسلام ابن تيمية × ثم جواب الشيخ عليه (3) .

قال السائل:

تحيرَّ دلوه بأوضح حجة ... 1_ أيا علماءَ الدين ذميُّ دينكم

(1) _ انظر المنظومة التائية لشيخ الإسلام ابن تيمية وشرحها للطوفي للأخ الشيخ محمد نور الإحسان علي يعقوب، ص 338 وهذا الكتاب لم يطبع بعد.

(2) _ الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة, لابن حجر العسقلاني 1/ 166، وانظر البدر الطالع للشوكاني 1/ 17.

(3) _ الأبيات التالية مقابلة على عشر من عشر نسخ، ولم أرد أن أثقل الكتاب بالفروق بين النسخ، وإذا أردت ذلك فانظر إلى القصيدة التائية دراسة وتحقيق وشرح للكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت