وإن شئت تأبينيْ فدعوةُ ساجدٍ ... لها بين أحناءِ الضلوع حنينُ (1)
9_ وقال في قصيدة عنون لها بـ: =حياة اللغة العربية+، وجعلها في أسلوب رواية خيالية، فقال (2) :
بصري يسبحُ في وادي النظرْ ... يتقصى أثرًا بعد أثرْ
وسبيل الرشد ممهود لمن ... يتجافى الغُمضَ ما اسطاع السهرْ
إنما الكون سِجِلٌّ رُسمتْ ... فيه للأفكار آيٌ وعِبَرْ
وإذا أرخى الدجى أستاره ... هبَّ سمعي كاشفًا عما استترْ
لست أنسى جُنح ليل خَفقت ... فيه بالأحشاء أنفاسُ الضَّجرْ
لجَّ بيْ التسهيدُ حتى أوشكت ... غرَّةُ الإصباح أن تغشى السحرْ
قمت أسعى لتقاضيْ سَلْوةٍ ... ومطايا السعي مرقاةُ الوَطَرْ
قمتُ أخطو فجرى حادي الصَّبا ... بحسيسٍ من أحاديثِ السمرْ
وانثنى بي نحو نادٍ نشبوا ... في لِحاءٍ ولجاجٍ منتشِرْ
لا تعي من بينهم إلا وغى ... في مزيج مثل ضغثٍ معتكرْ
وإذا الخصمان لم يهتديا ... سنَّةَ البحث عن الحق غَبَرْ
هذه طائفة تحدو بما ... في لسان العُرْبِ من فضلٍ ظهرْ
وَجَفَتْهُ فئةٌ فاهتضموا ... شأنَه والجهلُ مدعاةُ الهذرْ
وتراضوا بعد ذا أن نصبوا ... حكمًا بينهمُ فيما شَجَرْ
فانبرى فيهم خطيبًا بصدى ... لهجةٍ فصحى وجأشٍ مستقرْ (3)
لغةٌ أُودِعَ في أصدافها ... من قوانين الهدى أبهى دررْ
لغةٌ نَهْصِرُ من أغصانها ... زهرَ آداب وأخلاقٍ غررْ
ضاق طوقُ الحصر عن بسطتِها ... ولآلي البحر ليست تنحصرْ
فاض من نهر مبانيها على ... فصحاءِ العرب سيل منهمرْ
فَسَرَتْ روحُ بيانٍ في اللَّهى ... كخصيبِ الأرض يحييه المطرْ
وابنها المنطيقُ إنْ زُجَّ به ... في مجال القول جلَّى وبهرْ
يسبك المعنى متى شاء على ... صيغٍ شأنَ الغني المقتدرْ
ثم لا يُعْوِزُه السيرُ على ... وضعها في كل معنىً مُبْتَكَرْ
(1) _ التأبين: الثناء على الميت.
(2) _ القصيدة موجودة في ديوان الشيخ (خواطر الحياة) ص 111_114، وفي كتابه (حياة اللغة العربية) ص 78_84.
(3) _ الجأش: القلب.