فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 394

وكذلك كان شأنه في كلِّ ما يُسأل عنه من قضايا العلم اللغوي أو الشرعي, كان خزانة علم تتنقل يجد لديه كل طالب بغيته, أعانه على حصول ذلك وبلوغ المرتبة العالية العجيبة في اشتغاله المتواصل بالمراجعة والتدريس والتحقيق والتأليف, مع صحة ذهن, وجودة طبع, وقوة عارضة, وطلاقة لسان.

والشيخ صبور على المحن, فلم يشكُ من أحد؛ رغم الحملات التي أُثيرت ضدّه، ولم أعثر في نقده العلمي على ما يمسُّ الذوق، أو يخدش الكرامة, عفّ اللسان, كريم, مُحِبٌّ لأهل العلم ولطلبته، ولمن كان أهلًا للمحبة.

وكان في مناقشاته العلمية لا يجرح أحدًا، ولا يحطّ من قدره, فإذا لاحظ تهافتًا في الفكر لمَّح إلى ذلك تلميحًا.

ولم أجد في خصوماته الفكرية ما يمسّ شخصية أحد قطّ, ورغم الحملات التي شُنَّت ضده في فتوى التجنّس وغيرها لم ينزل عن المستوى الخلقي الذي يتصف به العلماء, بل لم يُشِرْ إلى خصومه, ولم يشكُ منهم قط.

وأما عاداته ومعاملاته فكان الشيخ كثير الإحسان إلى مساعديه من المستكتبين والعملة, ومن عاداته عدم تناول وجبة العشاء, فإذا حضر مأدبة تظاهر بالأكل مجاملةً+. (1)

قال داغر: =امتاز إلى جانب علمه ودأبه ومعرفته الواسعة وتحرره الفكري, بالتواضع، والنفس الخيرّة، والعقل الراجح، والتدبير القويم+. (2)

(1) _ شيخ الجامع الأعظم ص 63_74.

(2) _ محمد الطاهر بن عاشور ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت