عتَّاب بن أَسِيد [1] نائب مكة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية , فكتب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه , فلما علم بنو ثقيف بذلك كفوا عن أخذهم الربا [2] .
والرَّاجح من الرأيين هو قول الجمهور لقوة أدلتهم وسلامتها من المعارض [3] ، وكذلك لأن الإسلام عفا للكافر عما قبضه لوجود العذر حال اكتسابه وهو عدم إسلامه , فلما زال العذر بإسلامه زال ما ترتب عليه.
جـ- حالة غاسل الأموال بعد إسلامه: لو حصل أن شخصا يتعامل بجريمة غسيل الأموال وأسلم وفي يده تلك الأموال المغسولة فهل نُقرِّه على ما في يده قياسًا على ما تقدم من الكافرإذا أسلم وبيده أموال من الحرام أم لا نُقرُّه على ما في يده؟ طبعا لا تُقاس هذه المسألة على مالم يقبض لأن حديثنا عن الأموال المغسولة المقبوضة هي في يده ويريد أن يتوب أو يسلم فما العمل؟.
سبق البيان أن غسيل الأموال هي عبارة عن تدوير أموال خبيثة في مشاريع مشروعة والتكتم على مصادرها الخبيثة , وأنها بهذا جريمة قانونًا وشرعًا لأنها لا تعدو كونها حراما و الحرام مهما كان فقد جرَّمه الشَّارع الحكيم.
وبالتالي فيمكن أن يقال إن مثل هذه الأموال لا يصح تملكها من صاحبها بعد إسلامه رغم أنه اكتسبها قبل إسلامه , بل تعامل معاملة التوبة والتحلل من المال الحرام كما ... سيأتي , والأدلة على هذا الرأي ما يلي:
(1) عتَّاب بن أَسيد بن أبي العيص الأُموي أبو عبد الرحمن، أسلم يوم فتح مكة واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على مكة بعد الفتح، وكان عمره وقتها نيفا وعشرين سنة، ولم يزل على مكة حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وأقره أبو بكر فلم يزل عليها واليا إلى أن مات أبو بكر، وقيل كانت وفاته يوم مات أبو بكر وقيل غير ذلك.
-... أسد الغابة (3/ 549) ...
-تهذيب التهذيب (3/ 47)
(2) القرطبي، محمد بن أحمد أبو عبدالله، الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1، 2006، (4/ 403)
(3) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق , 259