-حديث المغيرة بن شعبة قد يستشف منه عدم جواز تملك الأموال الحرام التي اكتسبت بطريق الغدر , وعلى هذا يعلق ابن حجر [1] في فتح الباري بقوله: (( ويستفاد منه أنه لا يحِلُّ أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرًا , لأن الرفقة يصطحبون على ... الأمانة , والأمانة تؤدي إلى أهلها مسلمًا كان أم كافرًا , وأن أموال الكافر إنما تحل بالمحاربة والغالبة ولعلَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه فيرد إليهم ... أموالهم ) ) [2] ، ولعلَّ ما يعضد هذه الاستدلال ما جاء في السيرة النبوية أن عبدًا أسودًا حبشيًا جاء من أهل خيبر، كان في غنم لسيده، فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا ... السلاح، سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي يزعم أنه نبي، فوقع في نفسه ذكر النبي، فأقبل بغنمه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ماذا تقول؟ وما تدعو إليه؟ قال: «أدعو إلى الإسلام، وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وألا تعبد إلا الله» قال العبد: فما لي إن شهدت وآمنت بالله عز وجل، قال: «لك الجنة إن متَّ على ذلك» ، فأسلم ثم قال: يا نبي الله , إن هذه الغنم عندي أمانة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أخرجها من عندك وارمها بالحصباء فإن الله سيؤدي عنك أمانتك» ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها، فعلم اليهودي أن غلامه قد أسلم، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، فوعظهم وحضهم على الجهاد, فلما التقى المسلمون واليهود قتل فيمن قتل العبد الأسود واحتمله المسلمون إلى معسكرهم فأدخل في الفسطاط فزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اطلع في الفسطاط، ثم أقبل
(1) أحمد بن علي بن محمد بن علي العسقلاني، المصري الشافعي، لازم الكثير من العلماء مثل الشمس بن القطان والبلقيني، كان فصيح اللّسان، عارفا بأيام المتقدمين والمتأخرين، علت له شهرة فقصده الناس للأخذ عنه، من تآليفه فتح الباري في شرح صحيح البخاري، توفي سنة 852 هـ
-السخاوي، شمس الدين، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، منشورات مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، (د. ط) ، (د. ت) ، (2/ 36 ـ 40)
-الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد عثمان، الأعلام بوفيات الأعلام، تحقيق مصطفى بن علي عوض وربيع أبو بكر عبد الباقي، مؤسسة الكتاب الثقافية، ط 1، 1993، (01/ 178)
(2) ابن حجر , مرجع سابق، (5/ 402)