فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 321

على أصحابه، وقال: «لقد أكرم الله هذا العبد، وساقه إلى خيبر، ولقد رأيت عند رأسه اثنتين من الحور العين، ولم يصلّْ لله سجدة قط» [1]

-لاشكَّ أن كلَّ عقلاء الدنيا اليوم قد اجتمعوا على تجريم ظاهرة غسيل الأموال , فلا يعقل أن يقبل الإسلام من تلبس بهذه الجريمة , وفرَّ بجرمه ليجد له ملاذًا آمنًا متمتِّعا بكل تلك الأموال التي فعل في سبيل تحصيلها ما فعل. فحفاظا على سمعة الإسلام من أن تلوكها الألسن وتجنيبًا له من كل ما من شأنه أن يخدش منزلته أو يجعله عرضة للطعن أو ... التشكيك، فإن غاسل الأموال الذي أراد الإيلام لا تقبل منه تلك الأموال بل تصادر لصفة الجرمية اللاَّحقة بها، ومما يعضد هذا القول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما طلب منه بعض الصحابة أن يقتل رأس النفاق في عهده ورفض وأبى وقال: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه» [2] فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتاط لمسألة لمز الإسلام وإلصاق التهم به ممَّن لم يشهدوا حقيقة الواقعة.

وقد يقال إن هذا القول قد يصدُّ الكافر عن دخوله في الإسلام فيقال الاحتياط لمنزلة وسمعة الإسلام أولى من دخول شخص واحد يريد التذرُّع بإسلامه للتغطية على جرائمه.

-يضاف إلى ما سبق أن واقع الأمة الإسلامية اليوم يحتِّم على دُولها الانضمام إلى أسرة المجتمع الدولي والتفاعل معه والتَّناغم مع كل ما ينبثق عن هيآته كالأمم المتحدة , ومعلوم أن اتفاقية الأمم المتحدة انضمَّت إليها غالبية دول العالم ومنها الدول الإسلامية فغضُّ الطرف عن الأموال المغسولة التي لاذَ بها هذا الكافر إلى هذه الدولة المسلمة أو تلك حتى لو زعم أنَّه يريد الدخول في الإسلام , يعطي التبرير الكافي لعدم تعاون هذه الدولة، الأمر الذي يعرضها لتهمة الملاذات الآمنة والجنَّات الضريبية المبغوضة دوليًا.

إذن فكل هذه المبررات تفرض علينا أن نقبل إسلام غاسل الأموال ولا نقبل أمواله , كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -.

(1) ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 16، (د. ت) (3/ 323)

(2) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب ما ينهى من دعوة الجاهلية، رقم الحديث 3518، مرجع سابق، (6/ 676 - 677)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت