ونخلُص من كل ما سبق أن الكافر إذا أسلم يقبل منه ما في يده إذا لم يكن يريد بها الهروب من المساءلة القانونية.
ثانيًا: حيازة المال الحرام من المسلم
حرَّم الإسلام على المسلم حيازة الأموال المحرمة مهما كانت , فوصف التجريم لاصق بالأموال المحرمة ومنها غسيل الأموال من وجهين؛ من جهة كسبها كونها أتت من طريق محرم لا يُقرُّه الشرع كالتجارة في المخدرات أو الإرهاب أو الفساد، ومن جهة إنفاقها كون غاسل الأموال يعمد إلى تغطيتها ببعض المشاريع التي تبدو في ظاهرها مشروعة.
وبالتالي فغاسل الأموال قد ارتكب معصية من وجهين لهذا جرَّم الإسلام الأموال المحرمة مهما كانت ومن أي كان سواء كانت للحائز الأصلي (السلف) أو انتقلت إلى وارثه (الخلف) وسنتعرض لهاتين النقطتين في ما يلي:
1 -حيازة السلف:
لا يصح من المسلم أن يحوز مالًا حرامًا , ولا يدخل في ملكه , فالحرام لا يمتلك , وقد تظافرت الأدلة الكثيرة على هذا , منها:
-قال تعالى: چ ٹ ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چچ چ ? ? ... ? ? ? چ [النساء:29] ،فالله تبارك وتعالى نهى عن الباطل وهو ما لايحِلُّ شرعا ولا يفيد مقصودًا وما لا فائدة منه , فهو كالمعدوم أصلا [1] ، ولا شك أن ظاهرة غسيل الأموال متلبسة بهذه الأوصاف ممَّا يُدرجها ضمن الباطل المنهي عنه.
(1) ابن العربي , أبو بكر محمد بن عبد الله، أحكام القرآن، مراجعة محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 3، 2003، (1/ 138)