فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 321

-قال - صلى الله عليه وسلم: «من آوى ضالَّةً فهو ضالٌّ مالم يُعرِّفها» [1] ، والحديث وإن كان في اللُّقطة حيث لا يجوز أخذها إلا بقصد تعريفها , فهو فيما سواها أولى، ولئن كان الوعيد الشديد لمن أخذ لُقطة دون أن يبحث عن أصحابها فمن باب أولى يكون الوعيد أشدُّ لمن آوى وكتم وأخفى شيئا مسروقا أو محرَّما كما تفعل عصابات غسيل الأموال.

2 -حيازة الخلف (الميراث) :

لا خلاف بين الفقهاء في جواز ميراث الخلف لسلفه إذا ترك تركة وكان لا يعلم حرمة ماله ولا الجهة المطالبة به , وقد قال أبو حامد الغزالي [2] في كتابه إحياء علوم الدين: (( من ورث مالًا ولم يدر أن مُورثه من أين اكتسبه أمن حلال أم من حرام ولم يكن ثمَّة علامة , فهو حلال باتفاق العلماء ) ) [3] ، ولا خلاف أيضا بين العلماء في عدم جواز ميراث الخلف لسلفه إذا كانت تركته من الحرام وهو يعلم بذلك ويعلم أصحابها.

ففي هاتين الحالتين لم يحصل الخلاف بين الفقهاء [4] , وإنما وقع الخلاف فيما إذا كان الخلف

يعلم بحرمة تركة سلفه ويجهل أصحابها , كما هو الحال في عمليات غسيل الأموال في بعض مصادرها , فإن الوارث يعلم أن مُورثه يتعامل بهذه الطريقة لكنه يجهل مصادرها

(1) رواه مسلم , كتاب اللقطة، باب في لقطة الحاج، رقم الحديث 3253 ... - النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، المطبعة المصرية، الأزهر، مصر، ط 1، 1929، (12/ 28)

(2) محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن أحمد الطوسي الشافعي الإمام الجليل حجة الإسلام، ولد سنة 450 هـ، وتتلمذ على يد إمام الحرمين أبي المعالي الجويني ولازمه إلى أن توفي. صنَّف في عدة فنون. من ... تآليفه: الوسيط والبسيط والوجيز وإحياء علوم الدين والمستصفى وغيرها. توفي سنة 505 هـ

-طبقات الشافعية الكبرى، مرجع سابق (6/ 191)

-وفيات الأعيان، مرجع سابق، (4/ 216)

(3) الغزَّالي , مرجع سابق، (2/ 175)

(4) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق , ص 241

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت