هذه الأموال وأصحابها لكونها أتت من سرقات وتجارة خمور ومخدرات ونحوها، فهل يحِلُّ له هذا الميراث أم لا؟ اختلف الفقهاء في هذا إلى قولين [1] :
أ- القول الأول:
يرى أصحابه بأنَّ مثل هذا المال حلال لوارثه ولا يسأل عما جَنَت يدَا مُورثه، فما أتى إليه بطريق الميراث فهو حلال طيب بالنسبة إليه والإثم على مورثه.
وقد نُسب هذا القول إلى الإمام الزهري [2] ، وسفيان الثوري [3] وسحنون المالكي [4] ، وهو قول في المذهب الحنفي وقد استدل هذا الفريق بمجموعة من الأدلة منها:
-روي عن الإمام الزهري أنَّه قال فيمن كان على عمل فكان يأخذ الرشوة والغلول والخمس , وفيمن كانت أكثر تجارته الرِّبا:"إن ما ترك من الميراث سائغ لورثته بميراثهم"
(1) الباز , أحكام المال الحرام، مرجع سابق , ص 74 وما بعدها
(2) أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ولد سنة 51 هـ، أحد الأئمة الأعلام، رأى عشرة من الصحابة رضوان الله عليهم وروى عنه جماعة من الأئمة منهم مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري. توفي سنة 124 هـ
-تهذيب التهذيب، مرجع سابق، (3/ 696 - 698)
-وفيات الأعيان، مرجع سابق، (4/ 177 - 178)
(3) أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن ثورالكوفي ولد سنة 97 هـ كان إماما في علم الحديث، روى عنه خلق لايحصون منهم مالك وابن المبارك وحفص بن غياث وغيرهم. توفي سنة 161 هـ
-تهذيب التهذيب، مرجع سابق، (2/ 56 - 58)
-وفيات الأعيان، مرجع سابق، (2/ 386 - 390)
(4) أبو سعيد عبد السلام سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، ولقب سحنون باسم طائر حديدالبصر بالمغرب يسمونه سحنونا لحدة ذهنه وذكائه، ولد سنة 160 هـ، وسمع من ابن القاسم وابن وهب وأشهب وغيرهم. توفي سنة 240 هـ
-الديباج، مرجع سابق، 263 - 268
-وفيات الأعيان، مرجع سابق، (3/ 180 - 182)