فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 321

الذي فرضه الله لهم علموا بخبث كسبه أو جهلوه وإثم لظلم على جانيه" [1] ووجه الدلالة من هذا الأثر أن وزر اكتساب المال الحرام يقع على المورث فقط لا على الوارث , لأنه لا تزر وزارة وزر أخرى [2] ، وقد نوقش هذا الاستدلال أيضا بأن كون الظلم على المورث الذي جنى المال الحرام وليس على الوارث هذا شيء صحيح إذا لم يعلم الوارث بحرمته"

وحتى لو علم كما قال الزهري فلا إثم عليه , بل الإثم عليه في حالة انتفاعه بمال ... حرام [3] ,كذلك فإنه من المعلوم أن من أركان الميراث الشيء الموروث أو التركة التي خلفها الميت ولا تكون ضمن تركته إلا إذا كانت مملوكة له في حياته , وما يملكه المورث هو ما أذن فيه الشرع ورضيه , والمال الحرام لم يرضه الشرع ولم يأذن فيه , إذن فهو لا يدخل في ملكه أو تركته، وبالتَّالي فهو لا يورث [4] .

-ما روي في الأثر أن رجلا تولى عملًا من أعمال السلطان، فلما مات هذا الرجل قال أحد من الصحابة في ماله الذي اكتسبه أثناء عمله: الآن طاب ماله [5] .

ووجه الدلالة من هذا الأثر أن مال هذا الرجل الذي اكتسبه بسبب عمله للسلطان صار حلالا لورثته. ونوقش هذا الاستدلال بأن هذا الأثر ضعيف من حيث الصنعة الحديثية ,وأنه لا يكون موت الرجل مبيحًا للمال الحرام المتيقن المختلط [6] .

-واستدلوا بالقياس على المغصوب إذا كان عينا وتصرف فيه الغاصب بيعًا أو هبةً فإنَّه يصير حلالًا لمن يشتريه أو يوهب له , وكذلك المال المورث [7] .

(1) ابن رشد، فتاوى ابن رشد، مرجع سابق، ص 640

(2) الغزَّالي، إحياء علوم الدين، مرجع سابق، (2/ 175)

(3) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 247

(4) الباز، أحكام المال الحرام، مرجع سابق , ص 82

(5) الباز، أحكام المال الحرام، المرجع السابق , ص 83

(6) الغزَّالي، إحياء علوم الدين، مرجع سابق , (2/ 175)

(7) ابن رشد، فتاوى ابن رشد، مرجع سابق , ص 639 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت