ونوقش هذا الاستدلال بأنه قياسٌ مع الفارق لأن الغاصب يضمن العين المغصوبة إذا فوَّتها على صاحبها , ويلزم بمثلها إن كانت من المثليات أو قيمتها إن كانت من القيميات ,أمَّا في هذه الحالة فالورثة لا يلتزمون بردِّ الأموال إلى أصحابها [1] .
ب- القول الثاني: يرى أصحابه بأن المال الحرام الذي اكتسبه المورث لا يحِلُّ ... للوارث , وأنَّ الموت ليس سببًا أو طريقًا يُطيِّب المال الحرام، وهذا هو رأي الجمهور [2] ،يقول صاحب رد المحتار: (( وهو حرام مطلقا ) )وفسره شارحه قال سواء علموا أربابه أم لا، فإن علموا أربابه ردوه وإلا تصدقوا به [3] ، ويظهر من هذا الكلام عدم حِلِّية المال الحرام للوارث إذا تيقَّن حرمته والواجب عليه حينئذ إخراجه والتخلص منه.
وقال ابن رشد الجد: (( وأما الميراث فلا يُطيِّب المال الحرام للوارث , هذا هو الصحيح الذي يوجبه النَّظر ) ) [4] ، فابن رشد ينفي هنا أن يكون الميراث وسيلة من وسائل تطييب أو تطهير الحرام للوارث.
وقال النووي [5] : (( من ورث مالًا ولم يعلم من أين اكتسبه مُورثه أمن حلال أم من حرام ولم تكن علاقة فهو حلال بإجماع العلماء فإن علم أن فيه حرامًا وشكَّ في قدره أَخرج الحرام بالاجتهاد ) ) [6] ، وواضح من كلام النووي أنَّ الوارث يحِلُّ له مال مُورثه في حالة وجود علامة بيِّنة على عدم حرمته , فإن شكَّ اجتهد في تحديد نسبة الحرام.
(1) الباز، أحكام المال الحرام، مرجع سابق , ص 83
(2) الباز، أحكام المال الحرام، مرجع سابق , ص 77
(3) ابن عابدين , حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، مرجع سابق , (9/ 554)
(4) ابن رشد , المقدمات الممهدات، مرجع سابق، (2/ 159)
(5) محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن النووي الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام، ولد سنة 631 هـ بنوى، برع في مختلف العلوم، وبارك الله له في العمر اليسير، فصنَّف مصنفات كثيرة شهيرة منها شرح مسلم والأذكار ورياض الصالحين وغيرها. توفي سنة 676 هـ
-طبقات الشافعية الكبرى، مرجع سابق، (8395 - 400)
(6) النووي، يحي بن شرف الدين، المجوع شرح المهذب، تحقيق محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة، السعودية، (د. ط) ، (د. ت) , (9/ 428)