الواجب، ثم إن جواز التصرف في أي مال يستلزم ملكيته لهذا المال , والمتصرف ليس بمالك فلا يجوز له التصرف )) [1] .
ب- الوجه الثاني: أن الاستثمار في الأموال هو عبارة عن زيادة معصية , كما عبَّر عن هذا ابن حزم [2] بقوله: (( فكلما تصرف في الحرام فقد زاد معصية وإذا زاد معصية زاد إثما ) ) [3] ، وهكذا سيتَّسع الفساد ويكون إثمه راجع للفاعل الأول لأنه هو الذي فتح باب الاستزادة وقد عبر أبو حامد الغزالي في معرض حديثه عن النقود المزورة أن (( إنفاق درهم زيف أشد من سرقة مائة درهم , لأن السرقة معصية واحدة وقد تمت وانقضت , وإنفاق الزيف بدعة أظهرها في الدين وسنة سيئة يعمل بها من بعده فيكون عليه وزرها بعد موته إلى مائة سنة أو مائتي سنة إلى أن يفنى ذلك الدرهم و يكون عليه ما فسد من أموال الناس بسنته، وطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه , والويل لمن مات وتبقى ذنوبه مائة سنة ومائتي سنة أو أكثر يعذب بها في قبره ويسأل عنها إلى آخر انقراضها ) ) [4] . ولعل هذا هو عين العدل الذي تقصد الشريعة الإسلامية إلى إقامته منعا للعدوان وتحقيقا لمقصود حماية المال , إذ لو جُوِّز الاستثمار في المال الحرام لكان ذريعة لاستثمار الظلم وأكل أموال الناس بالباطل وفتح المجال واسعا للكسب الحرام , وهذا ما تأباه الشريعة الإسلامية , وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «وليس لعرق ظالم فيه حق» [5] .
2 -التعامل مع أصحاب الأموال المحرمة
(1) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 265
(2) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب، ولد بقرطبة سنة 384 هـ. كان حافظا عالما بعلوم الحديث وفقهه مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة، كان شافعي المذهب ثم انتقل إلى مذهب أهل الظاهر، وكان متفننا في علوم جمة. له تآليف كثيرة منها الإحكام لأصول الأحكام والمحلى والفصل في الملل في الأهواء والنحل. توفي سنة 456 هـ
-... وفيات الأعيان، مرجع سابق، (3/ 325 - 329)
(3) ابن حزم , علي بن أحمد أبو محمد، المحلى، تحقيق أحمد محمد شاكر، مكتبة دار التراث، القاهرة، مصر، 2005، (9/ 204)
(4) الغزَّالي , إحياء علوم الدين، مرجع سابق، (2/ 101 - 102)
(5) أخرجه البخاري، كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا - مرجع سابق، (5/ 21)