فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 321

تتعدى في الأموال مع العلم )) [1] ، ويصبح أمامنا حالتين لذوي الأموال في مسألة التعامل معهم:

أ- حالة اليقين: ففي هذه الحالة يتقين من هوية أموال من تعامل معه لكونها حراما محضا أو لكونها مختلطة بالحلال فيصير أمامنا:

-معاملة من كانت أمواله كلها حراما:

الأصل أن المال الحرام لا يصح لمن كان بيده أن يتصرف فيه بأي نوع من أنواع التصرفات لأنه لا يملكه , بل الواجب عليه أن يردَّه إلى أصحابه , وما دام أن المال الحرام لا يملكه آخذه فالذي يعامله يكون بذلك قد عامل من لا يملك فيما لا يملك وهذا باطل لأن فيه تفويتًا لصاحب الملك الحقيقي وإقرارًا للجاني على ما بيده من حرام , وبالتالي فهما في الإثم سواء [2] .

وبتطبيق ما سبق فإن الشخص الذي يكون كل ماله حرام , فالأصل أنه لا يجوز التعامل معه لا بيعا ولا شراء , ولا هبة ولا عطاء، لا في عقود المعاوضات ولا في عقود التبرعات ,لأنه لا يعتبر مالكا لهذا المال , وتصرفه فيه باطل ومردود عليه , فهو في حكم المعدوم شرعًّا , والمعدوم شرعا كالمعدوم حسًّا.

قال ابن رشد: (( وسواء كان له مال سواه أولم يكن، لا يحِلُّ أن يشتريه منه إن كان عرضا , ولا يبايعه فيه إن كان عينا , ولا يأكله إن كان طعاما , ولا يقبل شيئا من ذلك هبة , ولا يأخذه منه في حقٍّ له عليه , ومن فعل شيئًا من ذلك وهو عالم كان سبيله سبيل الغاصب في جميع أمواله ) ) [3] ، وواضح من كلام ابن رشد أنه سوَّى في الإثم بين حائز المال الحرام وبين من يتعامل معه وهو يعلم بتلك الحرمة , ولم يبح له إزاء ذلك أي نوع من أنواع التعامل معه وإلا فهو كالغاصب في جميع أحواله. ويستثنى من هذا الأصل العام الذي يقضي بعدم جواز معاملة ذوي الأموال المحرمة بالكلية , جواز التعامل معهم في الحالات التالية:

(1) البورنو , موسوعة القواعد الفقهية، مرجع سابق، (3 - 4/ 114)

(2) الباز، أحكام المال الحرام، مرجع سابق , ص 233

(3) ابن رشد، فتاوى ابن رشد، مرجع سابق، ص 643 - 644 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت