فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 321

-حالة ما لم يقع التعامل في عين المال الحرام: إذا وقع التعامل على عين المال الحرام وهو يعلم فإنه يحرم عليه تناوله بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك [1] , لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من اشترى من سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في عارها وإثمها» [2] وفي رواية «من اتباع» ، ويقول ابن تيمية: (( ما في الوجود من الأموال المغصوبة والمقبوضة بعقود لا تباح بالقبض إن عرفه المسلم اجتنبه , فمن علمت أنه سرق مالا أو خانه في أمانة أو في غصبه فأخذه من المغصوب قهرا بغير حق لم يجز أن يأخذه منه لا بطريق الهبة و لا بطريق المعاوضة ولا وفاء عن أجرة ولا ثمن مبيع ولا وفاء عن قرض ,فإن هذا عين مال المظلوم ) ) [3] .

وبالتالي فإنه لا يجوز كقاعدة عامة التعامل مع كل من كان ماله من الحرام إذا كان يعلم ويتيقن ذلك , لأن في ذلك تصرفًا في ملك الغير بغير إذنه , وإقرارًا لآخذ المال الحرام على فعله , وتشجيعا له على أكل أموال الناس بالباطل , ومعاونة له على الإثم والعدوان , والله تعالى يقول:چ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ... ? ? ? ? چ [المائدة: من الآية 2] ، وانطلاقا مما سبق فإن غاسل الأموال إذا علمنا أن كل ماله حرام لا يجوز التعامل معه مطلقا سدًّا لذريعة استمراره في الكسب الحرام ولأنه صار باكتسابه الحرام صار مستغرق الذمة فما بيده ليس له بل هو لأهل الحقوق الذين أخذ منهم هذا المال، وعلى ذلك يتخرج لنا مسألة الأجراء الذين يعملون عند غاسلي الأموال , حيث لا يصح عملهم هذا ولا يجوز منهم، قال ابن رشد (( ولا يسوغ لأجير أن يأخذ من هذا المستغرق الذمة أجرة في خدمته إياه إلا على القول الرابع لأنهم يدخلون بذلك على أهل تباعته نقصا ) ) [4]

(1) ابن رجب , زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن، جامع العلوم والحكم , تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، دار السلام، القاهرة، مصر، ط 2، 2004، (1/ 210)

(2) رواه البيهقي، كتاب البيوع، باب مبايعة كراهية من أكثر ماله من الربا، رقم الحديث 10826، (5/ 547 - 548)

(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى , مرجع سابق , (29/ 323)

(4) ابن رشد، فتاوى ابن رشد، مرجع سابق، ص 641 - 642 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت