فهرس الكتاب
-معاملة من كانت أمواله مختلطة
في هذا الحالة نكون متيقنين من وجود الحرام وتعامل هذا الشخص بالحرام إلا أننا لا نميّز حلاله من حرامه , ولعلّ هذه الحالة تعد من أكثر الوقائع انتشار في عصرنا هذا , وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه التعاملات إلى أربعة أقوال [1] :
القول الأول: الحرمة مطلقا
وينسب هذا القول إلى أصبغ [2] من المالكية [3] ووجه عند الحنابلة [4] ، ودليلهم على ذلك أن الحرام إذا اختلط بالحلال فإنه يسري إليه , فيصير الحرام شائعا في المال كله وبالتالي إذا عامله أحدٌ فقد وقع التعامل في جزء من الحرام المنتشر غير المتميز [5] , ولقاعدة (( إذا امتزج التحريم بالتحليل غلَّبنا التحريم على التحليل ) ) [6]
القول الثاني: الجواز مطلقا، وممن قال بهذا القول الشوكاني [7] في السيل الجرار [8] والدليل على ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه أنه كان يعامل اليهود في المدينة , ومعلوم عن
(1) الباز، أحكام المال الحرام، مرجع سابق، ص 251 وما بعدها
(2) أبو عبد اللّه أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع الفقيه المالكي المصري، ولد بعد 150 هـ، صحب ابن القاسم وابن وهب وأشهب وسمع منهم، كان فقيه البلد ماهرًا في فقهه. له تآليف حسان ككتاب الأصول وتفسير غريب الموطأ وكتاب آداب الصيام. توفي سنة 225 هـ
-الديباج، مرجع سابق، ص 158 - 159، - وفيات الأعيان، مرجع سابق، (/240)
(3) ابن رشد، فتاوى ابن رشد، مرجع سابق، ص 634 - 635
(4) ابن رجب، جامع العلوم والحكم , مرجع سابق، (1/ 208)
(5) ابن بيَّة، عبد الله بن الشيخ المحفوظ، توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال، المكتبة المكية، مكة المكرمة، السعودية، ط 1، 1998، ص 71
(6) البورنو , موسوعة القواعد الفقهية، مرجع سابق , (1/ 422)
(7) محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشَّوكاني، ولد سنة 1137 هـ، فقيه أصولي ومحدث مجتهد من كبار علماء اليمن. له أكثر من مئة مؤلّف، من مؤلفاته إرشاد الفحول وفتح القدير ونيل الأوطار، توفي سنة 1250 هـ
-الزركلي، خير الدين، الأعلام قاموس لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، دار العلم، بيروت، لبنان، ط 7، 1986، (6/ 298)
(8) الشوكاني، محمد بن علي، السيل الجرار المتفق على حدائق الأزهار، دار الكتب العلمي، بيروت، لبنان، ط 1، 1985 , (3/ 19)