فهرس الكتاب
اليهود أنهم يأكلون الحرام , وأموالهم مختلطة , ولم يتحرَّج النبي - صلى الله عليه وسلم - من معاملتهم , فدلَّ هذا على الجواز، لأنَّ (( الأصل في العقود اللزوم والصحة لترتب الأحكام على أسبابها ) ) [1] .
القول الثالث: الجواز إذا غلب الحلال وممن قال بهذا القول الأحناف [2] ، وابن القاسم [3] من المالكية والحنابلة [4] وابن تيمية [5] ، وبناء عليه فالمال الحرام إذا اختلط بالحلال فالعبرة للغالب منهما ودليلهم في ذلك أن الشارع الحكيم اعتبر"قاعدة الغالب" [6] , فالحكم دائما للأغلب فإذا كانت أموال الشخص يغلب عليها الحرام حرمت , وإذا كانت يغلب عليها الحلال فهي حلال، لأن الحرام إذا غلب عليه الحلال استهلكه وصار كالعين المستهلكة مثل لبن الرضاع القليل إذا غلب عليه الماء فإنه لا ينشر الحرمة [7] , وبالتالي فمعاملة مثل هذا الشخص تخضع لحكم الأغلب من ماله.
القول الرابع: الكراهة، وينسب هذا الرأي إلى الشافعية [8] وابن وهب [9] من المالكية [10]
(1) ابن بيَّة، مرجع سابق، ص 72
(2) ابن نجيم , زين الدين بن إبراهيم، الأشباه والنظائر، دار الفكر دمشق، سوريا، ط 4، 2005،ص 125
(3) عبد الرحمن بن القاسم أبو عبد الله المصري، صاحب الإمام مالك. روى عنه وتفقه به. كان ذا علم وورع وزهد وصبر. توفي سنة 191 هـ.
-الديباج، مرجع سابق، ص 239
(4) ابن رجب، جامع العلوم والحكم , مرجع سابق , (1/ 208)
(5) ابن تيمية , مجموع الفتاوى , (29/ 320)
(6) الغرياني، تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية، مرجع سابق، ص 382
(7) ابن بيَّة، توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال، مرجع سابق، ص 70
(8) النووي , المجموع، مرجع سابق، (9/ 417)
(9) أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي بالولاء الفقه المالكي المصري ولد سنة 124 هـ. روى عن أربعمائة عالم أجلهم الإمام مالك بن أنس الذي صحبه عشرين سنة. صنف الموطأ الكبير والموطأ الصغير. توفي سنة 197 هـ
-الديباج، مرجع سابق، ص 214 - 217، - وفيات الأعيان، مرجع سابق، (3/ 36 - 37)
(10) ابن رشد , فتاوى ابن رشد، مرجع سابق، ص 645